الرسالة إلى العبرانيين

تعبدي

  


اليوم 05: الإعلانات الملائكيّة - العبرانيين 1: 1-14


لننظر أولاً كيف تناولت الرسالة إلى العبرانيين موضوع الإعلانات الملائكيّة من 1: 1 إلى 2: 18.


أنّ المجتمعات اليهوديّة في القرن الأول غالبًا ما مجّدت الملائكة باعتبارها مخلوقات قديرة ومجيدة حملت إعلانات إلهيّة إلى البشر الأدنى منها رتبة.


إنّ وجهات النظر التي تبنّتها المجتمعات اليهوديّة المحلّيّة تجد لها جذوراً في النصوص الكتابيّة، إلّا أنّهم أعطوا مجداً زائداً للملائكة. وهذا التعظيم المبالغ فيه للملائكة أنشأ تحدّيّاً خطيراً بالنسبة لأتباع المسيح. ففي النهاية، يعلم الكلّ أنّ يسوع هو من لحم ودمٍ، هو بشر. فكيف إذن لأي فرد أن يتبع ما علّمه هو بدلاً من اتّباع إعلانات الملائكة؟


يردّ كاتب العبرانيين على هذا الاعتراض على خمس مراحل. أوّلاً، في العبرانيين 1: 1–4، يكتب أنّه يجب على قرّائه اتباع يسوع لأنّه المصدر الأعلى للإعلان الإلهي. ويقرّ الكاتب أنّ الله كلّمنا بواسطة الملائكة وبأنواعٍ وطرقٍ كثيرة على مرّ أزمنة العهد القديم. لكنّه يشدّد على أنّ يسوع، رئيس الكهنة والملك الذي وعد الله به في الأيام الأخيرة، حمل إعلانًا فاق إلى حدٍّ بعيد كلّ إعلان جاء على لسان الملائكة. 


في 1: 5–14، يبيّن كاتب العبرانيين أنّ يسوع أعظم من الملائكة لأنّه وحده المسيح ابن الله. ويذكر أنّ المسيح حقّق نموذجًا مثاليًّا لبيت داود. وفيه تحقّقت نبوّة داود عن انتصار المسيح ابن الله على أعداء الله. ويذكر الكاتب في المقابل أنّ الملائكة ليست سوى أرواح مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص في المسيح.