الرسالة إلى العبرانيين

تعبدي

  


اليوم 07: سلطان موسى - العبرانيين 3: 1 – 4: 13


في العبرانيين 3: 1–4: 13، يردّ الكاتب على الاعتراضات التي تتعلّق بـسلطان موسى. لم يُكرَّم أحد في إسرائيل مثلما كُرِّم موسى.


بسبب الإكرام الذي أُعطي لموسى، يجب حقّاً ألّا نتفاجأ بهذه التعاليم اليهوديّة المحلّيّة. فلقد حفَّزت قرّاء العبرانيين على طاعة كلّ ما أعلنه الله بواسطة موسى، دون الاكتراث بالمسيح. وكما سنرى في هذا القسم، يكرم كاتب العبرانيين موسى أيضاً. ولكن على الرغم من كون موسى خادمَ الله الأمين، فالمسيح هو أعظم منه، إذ أنه الملك رئيس كهنة الله للأيّام الأخيرة.


ينقسم هذا الجزء من الرسالة إلى ثلاثة أجزاء رئيسيّة، يتضمّن كلٌّ جزء حضًا على التمسك بسلطان يسوع فوق سلطان موسى. ففي الجزء الأول، في العبرانيين 3: 1–6 يدعو الكاتب القرّاء بوضوح إلى تمجيد يسوع أكثر من موسى. فيشير في هذا الجزء إلى أنّ موسى هو من بنى بيت الله، المسكن. في حين أنّ يسوع، كونه ابن الله الملك، هو الذي يملك على بيت الله، أي الكنيسة.


حسب العبرانيين 3: 1–3 حيث يعظ الكاتب قرّاءه قائلاً:


لاَحِظُوا ... يَسُوعَ ... [الذي] قَدْ حُسِبَ أَهْلاً لِمَجْدٍ أَكْثَرَ مِنْ مُوسَى (العبرانيين 3: 1–3).


يشدّد الكاتب هنا على كون يسوع أمينًا لله، نظير موسى، لكنّه "حُسب أهلاً لمجدٍ أكثر منه".


في الأعداد التي تتبع، في 3: 7–19، ينبّه الكاتب قرّاءه ألّا يقسّوا قلوبهم أو يتمرّدوا كما فعل شعب إسرائيل إذ تمرّدوا على موسى. وقد دعم الكاتب تحذيره هذا حين أشار إلى أنّ غالبية الذين تبعوا موسى لم يدخلوا أرض الميعاد لأنّهم تمرّدوا على الله. وعلى غرار ما جرى لشعب إسرائيل، سوف يكون لأولئك الذين تبعوا المسيح نصيب مع المسيح فقط إن هم تمسّكوا بإيمانهم الأول وثبتوا فيه حتّى النهاية. فعدم الإيمان أبقى الإسرائيليين خارج أرض الميعاد، والأمر عينه يحصل للذين لم يؤمنوا بالمسيح.


في العبرانيين 4: 1–13، يتوسّع الكاتب في مقارنته بين أتّباع المسيح وأتّباع موسى. ويحثّ قرّاءه على أن يبذلوا كلّ مجهود ليدخلوا راحة الله. ويشرح، مستعينًا بالعهد القديم، أنّ راحة الله لا تزال أمرًا مستقبليًّا. فيجب أن يدركوا كيف أنّ كلمة الله تجعل كلّ شيء عريانًا أمامه. فهم لله سوف يؤدّون الحساب. لذا عليهم أن يجتهدوا ليدخلوا راحته ولا يسلكوا مسلك شعب إسرائيل في البرّيّة.