الرسالة إلى العبرانيين

تعبدي

  


اليوم 03: متى كُتبت رسالة العبرانيين؟ - العبرانيين 13: 23


على الرغم من عدم قدرتنا على تحديد تاريخ كتابة الرسالة إلى العبرانيين بدقّة، إلّا انّه يمكننا أن نحدّد يقيناً التاريخَين الأبكر والأبعد لكتابتها. لننظر أوّلاً في أبكر تاريخ ممكن لكتابة هذه الرسالة، أو ترمينوس آكوو، ومن ثمّ في أبعد تاريخ ممكن أو ترمينوس أد كويم. باستطاعتنا تحديد هذَين التاريخَين بدرجة معيّنة من اليقين معتمدين على أدلّة كتابيّة وتاريخيّة.


من ناحية، يساعدنا العدد 23 من الفصل 13 للعبرانيين على تحديد التاريخ الأبكر لكتابة الرسالة بشكلٍ مؤكّد. وقد جاء في هذا العدد:


اِعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أُطْلِقَ الأَخُ تِيمُوثَاوُسُ، الَّذِي مَعَهُ سَوْفَ أَرَاكُمْ، إِنْ أَتَى سَرِيعاً (العبرانيين 13: 23).


نرى هنا أنّ "تِيمُوثَاوُس قد أُطْلِقَ" حديثاً من السجن. لا نسمع عن سَجْن تِيمُوثَاوُس في أيّ مكانٍ آخر في العهد الجديد. في الواقع، في رسالة 2 تيموثاوس، وهي رسالة بولس الأخيرة التي كتبها قبل موته بمدّة قصيرة، كان لتيموثاوس الحريّة الكاملة للسَفَر وجَلْب بعض الحاجات لبولس. أما العدد أعلاه، فيروي لنا أنّه في زمن كتابة الرسالة إلى العبرانيين كان تيموثاوس مسجوناً وأُطلق. لهذا السبب، لا بدّ أن تكون الرسالة إلى العبرانيين قد كُتبت بعد موت بولس، أي حوالي العام 65م.


من ناحية أخرى، إنّ أبعد تاريخ محتمل لكتابة الرسالة هو حوالي العام 95م أي قبل أن يشير أكليمندُس الروماني إلى رسالة العبرانيين في رسالته 1 أكليمندُس بفترة وجيزة.


بالإضافة إلى ذلك، يرى العديد من المفسّرين أنّه في مقاطع مثل العبرانيين 5: 1–3، استخدم الكاتب زمن الحاضر في وصفه لمهام رئيس الكهنة الذبائحية. وهذا أمرٌ مهمّ،ٌ لأنّه في بقيّة رسالته استخدم الكاتب دائماً زمن الماضي في اللغة اليونانيّة أثناء روايته للأحداث الماضية.


كذلك، في 8: 13 يحثّ الكاتب قرّاءه على ألّا يعودوا إلى الممارسات الذبائحيّة "العتيقة" التي وضعها الله في عهده مع موسى. ويشرح لهم أنّه في ضوء العهد الجديد، كلّ هذه الممارسات هي "قريبة من الاضمحلال". ونحن نعلم أنّ نشاطات رئيس الكهنة ونظام اللاويين الذبائحي ككل صار إلى زوال عام 70م حين قام الرومان بتدمير أورشليم وهيكلها. إذاً هذه الأدلّة تفترض تاريخاً لكتابة العبرانيين ما بعد موت بولس أي حوالي العام 65م وقبل تدمير الهيكل عام 70م.