الرسالة إلى العبرانيين

تعبدي

  


اليوم 02: إلى من كُتبت رسالة العبرانيين؟ - العبرانيين 13: 24


لا تشير الرسالة إلى العبرانيين بوضوح إلى الذين أُرسلت الرسالة لهم، سواء بالاسم أو بالمدينة أو المنطقة. مع ذلك يمكننا الوثوق بأن المؤلف كتب إلى قرّاء محدّدين معروفين عنده وتربطه بهم علاقة شخصية. في 13: 19–24، طمأن الكاتب قرّاءه واعداً إياهم بأنه سيزورهم ثانية. وتحدّث عن تيموثاوس ودعاه "الأخ"، كما أشار أيضاً إلى مجموعة من الناس من إيطاليا التي يبدو أن قرّاءه يعرفونهم.


هناك عوامل تتعلق بالذين وُجهت الرسالة إليهم يجب أن نأخذها بعين الاعتبار.


أولاً، هناك سبب يجعلنا نعتقد أنّ قسماً هاماً، على الأقل، من الذين وُجّهت الرسالة إليهم كانوا يهوداً. وهذا واضح في العبرانيين 1: 1:


اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيماً، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ (العبرانيين 1: 1).


هنا يشير الكاتب إلى كيفية إعلان الله عن نفسه لإسرائيل في العهد القديم. لكن لاحظ كيف دعا بني إسرائيل في العهد القديم بالآباء – أجداد الكاتب ومستلمي الرسالة.


لا عجب أنه من عصر مبكر في زمن ترتليانوس، الذي عاش تقريباً بين العامين 155-230م، كان العنوان التقليدي الذي ارتبط بهذه الرسالة هو "ﭘروس إبرايوس" ΠΡΟΣ ΕΒΡΑΙΟΥΣ أي "إلى العبرانيين".


ثانياً، من المحتمل أيضاً أن الذين وُجّهت الرسالة إليهم كانوا في معظمهم هيلينيين. يمكننا أن نستنتج من خلال محتوى الرسالة إلى العبرانيين أن الناس الموجهة إليهم كانوا معتادين أكثر على التعاليم اللاهوتية المنتشرة بين اليهود الذين هم خارج فلسطين منه بين تلامذة التوراة اليهود داخل فلسطين.


وقد سعى عدد من المفسّرين إلى تحديد مكان إقامة مستلمي الرسالة خارج فلسطين. وحيث إن الرسالة الأولى لأكليمندس الروماني أشارت إلى الرسالة إلى العبرانيين في فترة باكرة حوالي 95م، جعلت بعضهم يعتبر أن متلقي الرسالة كانوا في روما. وقد استُخدمت العبرانيين 13: 24 لتدعم هذا الرأي لأنها تشير إلى الَّذِينَ مِنْ إِيطَالِيَا. هذه الاقتراحات مثيرة للانتباه، لكن أكثر ما يمكننا قوله، مع بعض اليقين، هو أن مستلمي الرسالة كانوا إلى حد بعيد يهوداً هيلينيين يعيشون خارج فلسطين.