الرسالة إلى العبرانيين

تعبدي

  


اليوم 12: تفوق العهد الجديد - العبرانيين 10: 1 – 11: 40


يواصل الكاتب في العبرانيين 10: 1–18 المقارنة والمقابلة بين عهد موسى والعهد الجديد. لكنّه هذه المرّة يجزم أنّه من خلال العهد الجديد، صار لنا مغفرة نهائيّة لخطايانا، بـيسوع رئيس كهنتنا. ثم يكرّر أنّ الذبائح التي كانت تُقدّم في يوم الكفّارة، كانت بمثابة تذكير سنوي بخطايانا، لكن ليس بإمكانها أن ترفع تلك الخطايا. ويؤكد بأنّ الذبائح الحيوانية لا يُمكن أن تُسرّ الله. ويقتبس من المزمور 40 حين قدّم داود نفسه كقدوة أمام الله ليفعل مشيئته. ويبين أنّ يسوع قد تمّم هذه المشيئة بتقديم جسده على الصليب. وبينما لم تقدر ذبائح اللاويين أن تأتي بالمغفرة النهائية لخطايانا، جاء وعد الله من خلال نبوّة إرميا بعهدٍ جديد سيصفح فيه الله عن خطايا شعبه إلى الأبد. وقد تمّم يسوع ذلك. وبالتالي لا توجد بعد حاجة إلى ذبائح حيوانية عن الخطيّة.


يشكّل 10: 19–23 من العبرانيين أول أقسام المناشدات الأربعة. أولاً، يدعو الكاتب قرّاءه إلى الاقتراب من الله والتمسّك بـرجائهم، موضّحًا أنّ المسيح، بدمه، قد هيّأ أمامهم الطريق إلى قدس الأقداس. وكما جاء في العدد 23، بإمكانهم أن "يتمسّكوا بإقرار الرجاء راسخًا" لأنّ الله أمينٌ.


وفي 10: 24–31، يحثّ الكاتب قرّاءه أيضًا على ملاحظة بعضِهم بعضًا لِلتَّحْرِيضِ "عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ". ويذكر أنّه ينبغي أن يجتمعوا سويّةً، وبالأكثر على قدر ما يرون يوم الدينونة يقرب. ثمّ يتكلّم عن الدينونة المخيفة التي تنتظر من "دَاسَ ابْنَ اللهِ"، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ. كما يشير إلى أن الرَّبُّ يَدِينُ شَعْبَهُ. 


ويدعو الكاتب قُرّاءه، في العبرانيين 10: 32–35، إلى تذكّر الأيّام السالفة كما يدعوهم ألّا يطرحوا ثقتهم. ويذكّرهم بأنّهم صبروا على ضيقات كثيرة في الماضي بفرحٍ لأنّهم واثقون أنّ لهم مالاً أفضل في السماوات وباقيًا. وأنّهم إن جاهدوا واحتملوا سوف ينالون مجازاة عظيمة.


ثمّ يحثّ الكاتب قرّاءه في العبرانيين 10: 36–39 على المثابرة على عمل مشيئة الله. وقد دعم هذه المناشدة بتذكيره إيّاهم أنّ الله سوف يأتي ليجلب البركات والدينونة الأخيرة. ويحذّرهم بقوله إنّ الله لا يسرّ بالذين يرتدّون عن حياة الإيمان. لكنّه يضيف في العبرانيين 10: 39 فيقول:


وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا مِنَ الاِرْتِدَادِ لِلْهَلاَكِ، بَلْ مِنَ الإِيمَانِ لاِقْتِنَاءِ النَّفْسِ (العبرانيين 10: 39).


بعد سلسلة العظات أو المناشدات هذه، يجعل الكاتب مضمون رسالته في 11: 1–40 يتمحور حول الإيمان الذي يُخلّص. وقد ذكرنا أنّ قرّاء العبرانيين قاسوا الاضطهاد في الماضي وهم أمام إمكانية مواجهة اضطهادٍ أشدّ في المستقبل. فكان الكاتب يحثّهم على أن يتحلّوا بإيمانٍ ثابت لا يتراخى في الأوقات العصيبة.


ثمّ يوضّح ما عناه بذلك من خلال تسمية قائمة طويلة من شخصيات العهد القديم تحلّت بأمانتها حتى في وقت الضيق والشدة. وهم في حياتهم لم ينالوا المواعيد، لأنّ مواعيد الله كانت للزمن الآتي. لكن كما يخبرنا الكاتب سوف يشتركون مع الكاتب وقرّائه بالكمال عند عودة المسيح.