قصّة النّبيّ يونس ‮مدخل‬
TMA

قصّة النّبيّ يونس ‮مدخل‬

مدخل
جاء ذكر النبي يونس بن أمِتاي (عليه السلام) أربع مرات باسمه في القرآن (سورة الأنعام والنساء ويونس والصافات) وأيضا بلقب "ذو النون" (سورة الأنبياء) ولقب "صاحب الحوت" (سورة القلم). وتدلّ كلمة نون على الحوت الكبير. وانحدر النبي يونس من قرية فلسطينية صغيرة تقع بضعة كيلومترات عن الناصرة في اتّجاه الشمال في الجليل.
ومن أهمّ العبر التي تتضمّنها قصّة النّبي يونس تلك التي تبرز أنّ رحمة الله تشمل جميع النّاس لا سيّما الوثنيّين وأعداء قومه. وورد أمر الله للنّبي يونس في هذه القصة، بأن ينطلق إلى مدينة نينوى الواقعة في بلاد الرّافدين وينذر أهلها بالهلاك الذي سيحلّ بهم. وكانت نينوى عاصمة للإمبراطوريّة الآشوريّة القويّة. ودمّرت هذه المملكة سابقا مملكة السّامرة الشّمالية لبني يعقوب كما غزت مدينة القدس. ورأى النّبي يونس شأن بقيّة شعبه أنّ أعداءهم يستحقّون الهلاك.
ويذكر الطّبري في تاريخه أنّ علماء المسلمين يختلفون في تعريفهم لفعل النّبي يونس ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [سورة الصافّات: 142، وسورة الذاريات: 40] إذ يقول: "وقد اختلف السّلف من علماء أمّة نبيّنا محمّد في ذهابه لربّه غاضبا وظنّه أن لن يقدر عليه وفي حَيْنِ ذلك".
وقال نبيّ الإسلام عن النّبي يونس حديثا في هذا الشأن: "لا يقولنّ أحدكم أنّي خير من يونس" (صحيح البخاري، 4: 55: 608). وربّما اعتبرت عشائر العرب أنّ نبيّ الإسلام خير من النّبي يونس بسبب محتوى الوحي الذي ذكر أنّ يونس هرب ممّا وُكّل إليه. ورأى بعض الدارسين أنّ محمّدا نطق بهذه الكلمات لكي يأمر تلك القبائل ألاّ يميّزوا بين الأنبياء.
وكان في نينوى في العراق مقام للنّبي يونس، ويقال إنّه دُفن فيه، واحترمه المسلمون والمسيحيون على حدّ سواء. وللأسف دمّرت قوى داعش هذا المقام، ودمّرت معه الجامع المحاذي له سنة 2014.
ويذكر سيّدنا عيسى المسيح (سلامُهُ علينا) النّبي يونس بقوله إنّ آية النّبي يونس التي هي مكوث في بطن الحوت ثلاثة أيام بلياليها إنّما تشير إلى سيّدنا عيسى الذي سيبقى ثلاثة أيام بلياليها مدفونا في الأرض (انظر الإنجيل، متّى 12: 39‏-40). ويقارن السيّد المسيح بين توبة شعب نينوى عند إنذار النّبي يونس لهم وبين رفض بعض قوم السيّد المسيح التوبة على يديه، في حين أنّه أعظم شأنا من النّبي يونس (انظر الإنجيل، متّى 12: 14 ولوقا 11: 29‏-32).