مُحصن ضدّ الخوف

اليوم 4 من 5 • قراءات اليوم

تعبدي

المؤمنون




لا يمكن للخوف أن يوجد في نفس الزمان والمكان مع الإيمان. كثير من المؤمنين لديهم إيمان متوتر في الماضي؛ ويعتقدون أنَّ الله فعل بعض الأمور. في الواقع، يمكن لمعظم الناس تصديق أيّ شيء إذا حدث ذلك منذ فترة طويلة أو سيحدث بعيدًا في المستقبل. يمكنهم قبول وعد مثل، "كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعاً لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ" (رومية 8: 28)، وهو ما قد يعني الأبدية. لكنهم يجدون صعوبة في الاعتقاد، "أَنَا الرَّبُّ شَافِيكَ" (خروج 15: 26). لديهم إيمان سابق ولكن ليس لديهم إيمان حاضر. هذا يترك فجوة خطيرة للشك، والخوف، وعدم الإيمان، في الحاضر. 


يؤمن الكثيرون بإله موسى وإيليا الأمين. إنهم يعتقدون أنَّ يسوع صنع المعجزات وأنَّ الروح القدس قد أعان التلاميذ. ولكن هذا إيمان فارغ ما لم ينتقل إلى اليوم، ما لم يعتقدوا أنّه سيواصل العمل الصالح في حياتهم الحاليَّة.


كان يوحنا الرسول رجلًا يحمل رسالة ماضي وحاضر ومستقبل. عندما كان ضدّ الإمبراطوريَّة الرومانيَّة بأكملها، كتب كتابًا رائعًا ومنتصرًا. قال: "أَنَا يُوحَنَّا أَخُوكُمْ وَشَرِيكُكُمْ فِي الضِّيقَةِ وَفِي مَلَكُوتِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَصَبْرِهِ. كُنْتُ فِي الْجَزِيرَةِ الَّتِي تُدْعَى بَطْمُسَ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ وَمِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (رؤيا 1: 9). كان يوحنا قريبًا من يسوع بطريقة فريدة. لقد تألم أيضًا لأجل المسيح. وكان يوحنا هو الرجل الذي رأى ما تعنيه الأشياء؛ قرأ العلامات ببصيرة نبويَّة. ما رآه كان من الصعب شرحه. كانت أمر جديد على الأرض. لم يخطر ببال أحد ما قاله في رؤيا 1: 4-5: "يُوحَنَّا، إِلَى السَّبْعِ الْكَنَائِسِ الَّتِي فِي أَسِيَّا: نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ الْكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، وَمِنَ السَّبْعَةِ الأَرْوَاحِ الَّتِي أَمَامَ عَرْشِهِ، وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ". كيف يمكن أن يكون يسوع شاهدًا أمينًا؟ نحن شهود للمسيح، ولكن على ماذا يشهد المسيح؟ يشير هذا الكتاب إلى فقرة أخرى: "فَقَالَ لَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ: «أَنْتَ تَشْهَدُ لِنَفْسِكَ. شَهَادَتُكَ لَيْسَتْ حَقّاً». أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: « وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَقٌّ، لأَنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فلاَ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ... أَنَا هُوَ الشَّاهِدُ لِنَفْسِي، وَيَشْهَدُ لِي الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي" (يوحنا 8: 13-14، 18).


يشهد يسوع لنفسه. قال: "أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فَآمِنُوا بِي" (يوحنا 14: 1). بحياته وأعماله العظيمة، أظهر لنا من هو. ويشهد لمن هو. إنّه مُخلص لما قاله عن نفسه، ولا يخيب أملنا. إذا كان مختلفًا الآن، أي في الحاضر، فلن يكون شاهدًا أمينًا. لكن أفعاله تتفق مع ما قاله. حياة يسوع تبعث الأمل للمرضى والذين بلا أحد والضالين واليائسين. يجب أن نؤمن به في الوقت الحاضر، وليس فقط في "ما كان"، و"ما سيأتي". إنّه الإله "كما هو" الآن! أمانته لم تتوقف، أو حتّى لحين. إنّه الأمين الآن وإلى الأبد!