رسائل بولس في السجن: بولس وأهل أفسس

تعبدي

  اليوم 01: الكنيسة في أفسس – أعمال الرسل 19: 1-41


  كانت أفسس من المدن الأكثر أهمية وازدحاماً بالسكان في الإمبراطورية الرومانية، وكانت تشكل بوابة بين العالمين الشرقي والغربي. ومن الناحية الجغرافية، كانت تقع على بحر إيجة غير بعيدة في شمال نهر ميندر.


ينبغي أن نذكر في هذه المرحلة أنَّ بعض العلماء يعتقدون أنَّ هذه الرسالة لم تُرسل أصلاً إلى المؤمنين في أفسس. توجد أسباب متعددة لشكوكهم، لكن أسسها ضعيفة. فأولاً، يشير بعض العلماء إلى أنَّ بعض المخطوطات القديمة لهذه الرسالة لا تتضمن الكلمتين "في أفسس" كما وردت في أفسس 1: 1. ومع أنَّ هذا صحيح، إلاَّ أنَّ غالبية المخطوطات تحتوي بالحقيقة على هاتين الكلمتين، كما أنه لا توجد أية مخطوطة تذكر قرّاءً آخرين.


بالإضافة إلى ما سبق، هناك تفاصيل كثيرة تلائم بشكلٍ خاص مدينة أفسس. فلنعتبر مثاليين فقط:


أولاً، نعرف من أعمال الرسل 19 أنه أثناء وجود بولس في أفسس، اصطدم مع الذين كانوا يعبدون الآلهة الوثنية أرطاميس ومع الكثير من الممارسات الغامضة. وبشكل مطابق، علّم بولس في أفسس 5: 11 بقوة ضد "أعمال الظلمة غير المثمرة"، وفي أفسس 6: 11-12 أصرَّ على أن يجاهد المؤمنون ضد آلهة الوثنيين الكاذبة.


وثانياً، نعرف من الأبحاث في علم الآثار أنَّ مدينة أفسس كانت تعتبر "مُغذِّية" للآلهة أرطاميس، وأنَّ الآلهة أرطاميس قد جعلت مدينة أفسس أروع مدينة مجيدة في مقاطعة آسيا. وفي هذا السياق، تحدث بولس في أفسس 5: 27-29 عن المسيح الذي "يقوت" أو "يغذّي" الكنيسة، وتحدث أيضاً عن كيف أنَّ المسيح يحضّر الكنيسة لتكون عروسه المُشعَّة "المجيدة". 


كتب بولس هذه التفاصيل وغيرها لتلقى صدى قوياً وتؤثر تأثيراً كبيراً على كنيسة أفسس.


أخيراً، شهد عديد من آباء الكنيسة الأولى أنَّ بولس أرسل هذه الرسالة إلى أهل أفسس. فمثلاً، كتب كليمنت من الإسكندرية (أكليمندس الإسكندري) الكلمات التالية في نهاية القرن الثاني في الفصل 5 من كتابه "المعلِّم":


وفي رسالته إلى أفسس، كشف [بولس] بطريقة واضحة جداً هذه القضية التي هي موضوع البحث، وتحدث عنها أيضاً.


ثم ألحق كليمنت (أكليمندس) هذا التمهيد بالنص الكامل لرسالة أفسس 4: 13-15.


وبطريقة مشـابهة، قال ترتيلـيان–الذي كانت له كتابات في بداية القرن الثالث– في كتابه "ضد مارسيون"، الكتاب 5، الفصل 17:


نعرف من تقليد الكنيسة الصحيح أنَّ هذه الرسالة أُرسِلت إلى أهل أفسس، وليس إلى اللاودوكيين.


بالنسبة إلى ترتيليان، كان تقليد الكنيسة بكامله قبل ذلك الوقت يؤكد أنَّ هذه الرسالة أُرسِلت إلى أفسس. ولا يوجد أي شاهد في الكنيسة الأولى يناقض ترتيليان حول هذه النقطة. وباختصار، هناك أدلة قوية تجعلنا نعتقد أنَّ بولس أراد لكنيسة أفسس أن تقرأ هذه الرسالة.