قانون إيمان الرسل

تعبدي

اليوم 1: التاريخ (التطور التاريخي)


بينما نفحص تاريخ قانون إيمان الرسل، سنركّز على مسألتين. من جهة، سننظر في تطوّر قانون الإيمان، آخذين بعين الاعتبار أموراً مثل التأليف وتاريخ الكتابة. ومن جهة أخرى، سننظر في الهدف من قانون الإيمان، أي السبب الذي جعل الكنيسة تفكر بأهمية إنشائه واستخدامه.


لقد ظهر قانون إيمان الرسل في أشكال مختلفة خلال القرون الأولى للكنيسة. لكن تم توحيده في اللغة اللاتينية، حوالي سنة 700 ميلادية. وتقرأ الترجمة الإنجليزية الحديثة المعروفة كما يلي:


أؤمن بإلهٍ واحدٍ، آبٍ قادر ٍعلى كل شيء، 


خالق السماء والأرض.


وبربٍ واحدٍ يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، 


الذي حُبل به بالروح القدس،


وولد من مريم العذراء. 


وتألم على عهد بيلاطس البنطي، 


وصلب ومات وقبر؛


ونزل إلى الجحيم،


وقام في اليوم الثالث من الأموات،


وصعد إلى السماء،


وهو جالس عن يمين الآب


القادر على كل شيء.


وأيضاً سيأتي من هناك ليدين الأحياء والأموات


أؤمن بالروح القدس،


وبكنيسةٍ جامعةٍ مقدسة،


وبشركة القديسين،


وبغفران الخطايا،


وبقيامة الأجساد،


وبالحياة الأبدية. آمين.


التطور التاريخي: لقد كان يُعتَقَد ويُعلَّم مرةً، أن الرسل الاثني عشر أنفسهم، كتبوا قانون إيمان الرسل في القرن الأول. حتى قيل، أن كل رسول ساهم بوضع أحد التصريحات اللاهوتية البارزة الاثني عشر لقانون إيمان الرسل. ومع ذلك، لا يوجد في الواقع أي دليل على حصول ذلك؛ أو حتى على اشتراك أي من الرسل في كتابة قانون الإيمان. لكن إن لم يكتب الرسل قانون الإيمان، فمن كتبه إذن؟


يوجد في كتابات المسيحيين الأوائل، العديد من لوائح العقائد الأساسية التي تشبه قانون إيمان الرسل. فمن جهة، يوجد قواعد إيمان تفسّر المعتقدات الأساسية بشيء من التفصيل وتضعها في جداول. وتشير كتابات آباء الكنيسة الأوائل، إلى أن قواعد الإيمان المكتوبة لخصّت معتقدات وممارسات الكنائس التي وضعتها. على سبيل المثال، شمل أوريجانوس قاعدة إيمان في مقدمة مؤلفه حول المبادئ الأولى. وشمل إيرينايوس واحدةً، في الكتاب الأول، والفصل العاشر من مؤلفه الشهير ضد الهرطقات. وكان القصد من مثل قواعد الإيمان هذه أن تحافظ على تعاليم الكنيسة، وقد استُخدمت لتدريب شعبها – وخاصةً قادتها. وغالباً ما تفاوتت هذه القواعد بين رعية وأخرى. فقد شملوا بصورة عامة، التأكيدات والعقائد الهامة، بالإضافة إلى التعاليم الأخلاقية والتقاليد.


من جهة أخرى، كانت بعض العقائد القديمة موضوعة بشكل قوانين إيمان. وقد كانت عبارة عن لوائح قصيرة لخصّت الأجزاء العقائدية لقاعدة إيمان الكنيسة، لا سيما أهم عقائدها الحاسمة. وغالباً ما كانت تُتلى في الأطر الطقسية، مثل المعموديات. وربما كانت القضية في القرنَين الأول والثاني أنه كان لكل رعية قانون إيمانها، أو طريقتها في تلخيص الحقيقة الكتابية الجوهرية. لكن مع حلول القرن الثالث أو الرابع، ارتقى بعض قوانين الإيمان إلى مكانة أكثر بروزاً، واستُخدِمت في كنائس متعددة.


إن أحد قوانين الإيمان القديمة الذي ارتقى إلى مكانة بارزة بهذه الطريقة، هو قانون الإيمان من كنيسة روما، الذي يُسمّى غالباً قانون الإيمان الروماني. إن قانون الإيمان هذا، مشابه جداً لقانون إيمان الرسل، حتى اعتقد العديد من العلماء أن قانون إيمان الرسل هو مجرد نسخة لاحقة لقانون الإيمان الروماني.


لكن، بغض النظر عن مصادره الدقيقة، وبدون أدنى شك، أصبح استخدام قانون إيمان الرسل في نهاية المَطاف واسع النطاق، وخاصةً في الكنائس الغربية. وقد تفاوتت صياغته الدقيقة إلى حدٍ ما بين كنيسة وأخرى في القرون الأولى. لكن في القرن الثامن، أصبحت كلماته موحّدة عموماً في الصيغة التي نعرفها، ونستخدمها اليوم.