قصص سليمان وإلياس واليسع (1 ملوك) 10
10
بلقيس ملكة سبأ في قصر سليمان (عليه السّلام)
1بلغ صيت النبي سليمان (عليه السّلام) الذي رفع ذكر ربّه إلى ملكة سَبأ في اليمن، فاتّجهت إلى القدس لتسأله وتمتحنه. 2ووصلت القدس في موكب عظيم ومعها جمال محمّلة بالطيب وكثير من الذهب والحجارة الكريمة، وعند لقائها بسليمانَ (عليه السّلام) كشفت له ما يجول في خاطرها. 3فأجابها (عليه السّلام) عن كلّ استفساراتها بكلّ براعة. 4فذهلت ملكة سَبأ من حكمةَ النبي سليمان، وانبهرت بفخامة قصره، 5وتنوّع طعام موائده، ونظام مجلس حاشيته، وهندام خدامه وسُقاته، واندهشت من الأضاحي الّتي كان يقدّمها في بيت الله. 6فقالت له: "إنّ كلّ ما بلغني من أخبار في بلادي عن إنجازاتك وحكمتك، لا يقبل الشك! 7لكنّي ما صدقت ما بلغني حتّى شاهدتُ بأمّ عيني! إنّ حكمتك وثروتك أكبر مما بلغني عنك وأعظم ممّا أخبر عنها المشاهدون. 8هنيئا لرجال حاشيتك فهُم في مَحضرك دائمًا بحكمتك ينعمون! 9تبارك الله ربّك الّذي رضي عنك وجعلك تعتلي عرش بني يعقوب. ولأنّ الله يحبّ بني يعقوب إلى أبد الآبدين، فقد أقامك ملكا لتحكم بالعدل والإنصاف العظيم." 10ثمّ قدّمت ملكة سَبأ لسليمان (عليه السّلام) عشرين قِنطارا من الذهب وكثيرا من الطيب والحجر الكريم. وكان مقدار الطيب كثيرا إلى درجة أنّ النبي سليمان لم يحصل على مِثله بعد ذلك الحين. 11-13وقدّم النبي سليمان لملكة سَبإ كلّ ما طلبتْه، وغمرها بهدايا عادة ما يتداولها الملوك فيما بينهم والسلاطين، ثمّ عادت إلى بلادها مع حاشيتها راحلين. وحملت سفن الملك حيرامَ القادمة من أوفير ذهبا وكثيرا من خشب الصَندل وكل أنواع الحجر الكريم. فأمر سليمان (عليه السّلام) أن يُستعمل خشب الصّندل لصنع زوايا داخل بيت الله كما أمر بصنع قيثارات ورباب للمُغنِّين في القصر مع أنّه لم يسمح باستعمال مِثل ذلك الخشب من قبل. ولم يشاهد نظير لهذا الخشب إلى اليوم.
ثروة النبي سليمان
14وكان سليمان (عليه السّلام) يستلم سنويًا ما يقارب ثلاثة وعشرين طنًّا من الذهب دون احتساب الذهب 15الذي يدفعه التجّار وجميع ملوك العرب وولاة البلاد. 16وأمر النبي سليمان بصنع مئتي تُرس كبـير من ذهب مطروق، وزن الواحد ثلاثة كيلوجرامات ونصف من الذهب الخالص، 17وثلاث مئة تُرس صغير من ذهب مطروق، وزن الواحد منها كيلوجرام وثلاثة أرباع من الذّهب، وحفظها في قصر يدعى غابة لبنان. 18كما أمر (عليه السّلام) بصنع كرسي كبـير لعرشه من عاجٍ وألبسه ذهبا خالصا. 19ويتكوّن كرسي عرشه من سِتّ درجات ورأس مستديرة من الخلف، وعلى جانبـي المقعد يَدان وتمثالان لأسدين واقفين عند اليدَين، 20ونصب اثنا عشر تمثالا لأسود منتصبة على الدّرجات الستّ من هنا ومن هناك، وما من نظير لعرش مملكته في الدنيا كلّها. 21وجعل النبي سليمان جميع كؤوسه وكلّ الأدوات في قصر غابة لبنان من الذهب الخالص، ولم يكن بينها أدوات من فضّة، لأنّ الفضّة لا قيمة لها في أيّامه. 22وكان لسليمان (عليه السّلام) سفن تجاريّة، وكانت تبحر مع سفن الملك حِيرام وتعود مرّة كلّ ثلاث سنوات محمّلة بالذهب والفضّة والعاج والقُرود والطواويس. 23وتفوّق النبي سليمان على جميع ملوك الأرض بثروته وحكمته. 24وكان الناس يتوافدون عليه من كلّ أصقاع الأرض ملتمسين منه شرف الشورى وسماع الحكمة الّتي منحه الله إيّاها. 25وسنة بعد أخرى كان الناس يتوافدون عليه أفواجًا أفواجًا محمّلين بهدايا: أوان فضّيّة وأخرى ذهبية وملابس وأسلحة وطيب وخيل وبــغال.
26وجمع النبي سليمان (عليه السّلام) جيوشا من مَركبات وخَيل، تتألف من ألف وأربع مئة مركبة واثني عشر ألف فرس، وجعل بعضها يتمركز في المدن المحصَّنة وبعضها الآخر على مقربة منه في القدس. 27وصارت الفضّة في القدس من كثرتها كالحجارة وصار خشب الأرز الثمين من كثرته كالجُمَّيز في السّهول. 28وكان تجّار النبي سليمان يستوردون الخيل من كيليكية 29والمركبات من مصر ويُصدّرونها لملوك الحِثِّيّين والآراميّين. ويعادل ثمن المركبة ستّ مئة قطعة من الفضّة، وثمن الفرس يساوي مئة وخمسين منها.#10.29 انظر سورة ص: 31-33.
المحددات الحالية:
قصص سليمان وإلياس واليسع (1 ملوك) 10: TMA
تمييز النص
نسخ
قارن
شارك
هل تريد حفظ أبرز أعمالك على جميع أجهزتك؟ قم بالتسجيل أو تسجيل الدخول
© 2021, Al Kalima