قصص سليمان وإلياس واليسع (1 ملوك) 3
3
بسم الله تبارك وتعالى
قصّة النّبيّ سليمان عليه السّلام
1تحالف النبي سُليمان (عليه السّلام) مع فِرعون ملك مصر فزوّجه ابنته، ولمّا جاء بها إلى القدس سكنا في حيّ يدعى مدينة داود، إلى حين بناء قصره وبيت الله وسور يحيط بمدينة القدس. 2ودأب الناس في ذلك الوقت على تقديم الأضاحي في أماكن مختلفة، لأنّه لم يتمّ بعد استكمال بناء بيت لتعظيم اسم الله تعالى. 3وكان النبي سليمان يُقدِّم الأضاحي ويحرق البخور في هذه الأماكن المختلفة إلا أن ورعه لله شديد، إذ كان حريصًا على اتّباع نصائح أبيه النبي داود كلّها.
4وفي أحد الأيّام اتّجه النبي سليمان (عليه السّلام) إلى أهمّ هذه الأماكن وكان يقع في مدينة جِبْعون، وقدّم فيه ألف أضحية وأحرقها بأكملها لله. 5وفي تلك الليلة تجلّى الله للنبي سليمان في المنام وأوحى إليه: "أطلب ما تريد وأنا لك سميع مجيب". 6فقال (عليه السّلام): "يا ربّ، إنّك كثير الوفاء لعبدك أبي داود، لأنّه سلك الصراط المستقيم بكلّ أمانة وإخلاص ووفاء. فكنتَ له وفيًّا بأن رزقتَهُ ابنًا يخلفه على عرش المملكة كما هو الحال في هذا الحين. 7والآن يا الله، لقد جعلتني حَكَمًا خلفًا لأبي داود، رغم صغر سني ولا خبرة لي في حُكم الحاكمين. 8وها أنا أحكم قوم ميثاقك، وعددهم لا يُحصى لأنّهم كثيرون. 9فامنحني حكمة لأحكم هؤلاء القوم وأُميّز الخير من الشرّ. فكيف لي أن أحكُمهم وقد فضّلتهم على العالمين؟"#3.9 انظر سورة البقرة: 122.
10فقبل الله طلب النبي سليمان، 11وأوحى إليه: "لأنّك طلبتَ حكمة لتميّز الحقّ من الباطل ولم تطلب ثروة ولا إطالة عمرك بسنين، ولا موتًا لأعدائك المخاصمين، 12فإنّي أستجيب لطلبك، فأُعطيك حكمة وبصيرة لا مثيل لهما في العالمين، لا عند السّابقين ولا اللاحقين. 13وأُهبك أيضًا عزّا وجاهًا وهو ما لم تطلبه، فلا يكون لك مثيل طيلة أيّام حياتك بين الملوك والسلاطين.#3.13 انظر سورة ص: 35. 14وإذا سلكتَ الصراط المستقيم، وحفظت فرائضي ووصاياي كما سلك أبوك داود، أطيل عمرك سنين".
15وعندما استفاق سليمان (عليه السّلام) من نومه، علم أنّ الله قد أوحى إليه في المنام. فاتّجه نحو القدس، وأمام صندوق الميثاق قدّم أضاحي وأحرقها بأكملها لله، وقدّم أضاحي أخرى طلبًا للسلام وأعد بها مأدبةً جمع فيها كل رجال حاشيته.
عظمة حكمة النبي سليمان
16وفي أحد الأيام جاءت امرأتان (بائعتا هوى) إلى سليمان (عليه السّلام) ليحلّ خلافًا بينهما. 17فبادرت إحداهما قائلة: "يا مولاي، أنا أُقيم مع هذه المرأة في بيت واحد، وقد ولدتُ فيه، 18وبعد يومين ولدت هذه المرأة أيضًا. وكنّا في هذا البيت ولا أحد غيرنا. 19وأثناء الليل انقلبت هذه المرأة على ابنها في نومها، فقتلته، 20ولمّا استفاقت عند منتصف الليل استبدلت ابنها الميت بابني بينما كنتُ نائمةً. 21وفي الصباح قمتُ لأُرضع ابني فوجدتُهُ ميتًا، وعندما تمعّنت فيه تأكّدت أنّه ليس ابني". 22فقاطعتها المرأة الثانية قائلة: "كلاّ، إنّ الحيّ هو ابني والميت هو ابنك". فأجابتها المرأة الأولى: "كلاّ، بل الميت ابنك والحيّ ابني". وتجادلتا أمام الملك سليمان.
23فقال لهما: "كلاكما تقول إنّ الحيّ ابنها وإنّ الابن الميت للأخرى. 24حسنًا. يا حرّاس، أريد سيفًا!" وعندما جاؤوه بالسيف، 25أمر صارمًا: "أُشطروا هذا الصبيّ الحيّ وأعطوا شطرًا لكلّ واحدة!" 26فقالت والدة الطفل الحيّ وقد تحرّكت فيها أحاسيس الأمومة: "أرجوك يا مولاي! لا تفعل هذا! أعطِها الطفل الحيّ ولا تقتلوه!" فقاطعتها المرأة الثانية: "بل أشطروه! لكي لا يكون لواحدة منا!" 27عندئذ أصدر النبي سليمان قراره: "لا تقتلوا الولد، بل أعطوه لتلك المرأة الّتي أرادت له الحياة لأنّها أُمّه!" 28وعندما سمع بنو يعقوب بالحُكم الّذي حكم به سليمان (عليه السّلام)، ازدادت هيبتهم نحوه لأنّهم عرفوا أنّ الله منحه الحكمة ليحكم بالعدل والإنصاف.
Actualmente seleccionado:
قصص سليمان وإلياس واليسع (1 ملوك) 3: TMA
Destacar
Copiar
Comparar
Compartir
¿Quieres tener guardados todos tus destacados en todos tus dispositivos? Regístrate o inicia sesión
© 2021, Al Kalima