خلني قرب الصليب

تعبدي

١. البركة واللعنة 


ربنا يباركك وربنا يباركك.. مصطلحات بنقولها لكن بنبقى مش قاصدينها ولا فاهمينها؟ يعني ايه بركة ومين هو اللي بيبارك؟


في الحقيقة البركة مصطلح بنشوفه في الكتاب المقدس وكمان بنشوف عكسه اللي هو اللعنة. والبركة واللعنة كلمات مرتبطة بحاجة اسمها العهد. والعهد ده هو اللي بيوصف علاقة الله بشعبه وبالناس عموما من بداية التاريخ. العهد دايمًا بيكون زي اتفاق بين طرفين. الاتفاق ده بيكون ليه شروط، وكسر الشروط دايمًا بيخلي يكون فيه عقوبة توصل للموت، والحفاظ على العهد دايمًا بينتج عنه بركة وسلام. فمثلا في جنة عدن بنشوف الله بيعمل مع آدم وحواء عهد، وبيحط وصية واحدة... استمرار آدم في طاعة كان معناه استمرار البركة، وكسره يعني اللعنة. عشان كدة بنشوف إن أول ما آدم أخطأ ظهرت اللعنة... اتطرد آدم وحواء من محضر الله واتقال ليه أن الأرض ملعونة بسببك.


ومن ساعتها لغة اللعنة بدأت تزيد وطبعا البُعد عن الله. 


كمان بنشوف لغة البركة واللعنة في علاقة الله بشعب إسرائيل اللي كانت برضه علاقة عهدية... فيقولهم في تثنية ٢٨ عن بركات الطاعة ولعنات العصيان. وبنشوف أن البركة واللعنة مرتبطين بكل حاجة في الحياة... يعني الطاعة هيبقى معناها ان كل الحياة متباركة، والعصيان معناه ان كل الحياة ملعونة. فالحياة الملعونة مش معناها ان انت مش هتاكل ومش هتشرب لكن أي حاجة انت بتعملها هيكون الرب مش راضي عنك فيها... والرسول بولس بيستخدم الفكرة دي في العهد الجديد وهو بيقول ان غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس واثمهم... فالرب غاضب بسبب الخطية والعصيان، واحنا كل يوم بنكسر وصايا الله، مش احنا بس لكن ده كمان كل العالم. 


وده اللي بيأكده بولس في رسالة غلاطية إصحاح ٣ وعدد ١٠ وهو بيقول: "لِأَنَّ جَمِيعَ ٱلَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ ٱلنَّامُوسِ (الوصايا) هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لَا يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ ٱلنَّامُوسِ (الوصايا) لِيَعْمَلَ بِهِ»." ولأن مفيش حد بيطيع الله طول الوقت فالجميع تحت لعنة وعشان كدة غضب الله مُعلن من السماء... 


لكن كمان بنشوف في الكتاب المقدس كلام كتير عن البركة ووعود بالبركة. أول مشهد بنشوف فيه كلام عن البركة كان لإبراهيم في تكوين ١٢، لمَّا الرب وعده هو ونسله بالبركة. 


لكن هيفضل السؤال هو على أي أساس الرب ممكن يباركنا أحنا دلوقتي وأحنا بنكسر كلامه كل يوم؟ أزاي ممكن نستمتع بالبركة اللي الرب وعد بيها إبراهيم؟


بولس بيقول ان ده ممكن يحصل بس "بالإيمان". ففي غلاطية ٣: ٩ بنقرأ، "إِذًا ٱلَّذِينَ هُمْ مِنَ ٱلْإِيمَانِ يَتَبَارَكُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ ٱلْمُؤْمِنِ." بمعنى أن اللي هيحاول يكون مُبارك من الله من خلال طاعته مش هيعرف لأن زي ما قولنا ملعون كل من لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في الوصايا. فسكة أننا نطيع الوصايا عشان نكون مقبولين ومُباركين من الله هتخلينا ننال اللعنة لأننا مش هنقدر نطيع كل الوصايا بالكامل.


لكن الإيمان بإيه؟ الإيمان بيسوع المسيح!


ليه الإيمان بيسوع المسيح هو طريق البركة والقبول أمام الله؟


اسمع معايا بولس بيقول ايه في غلاطية ٣: ١٣، الْمَسِيحُ ٱفْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ ٱلنَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لِأَجْلِنَا، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ». ١٤ لِتَصِيرَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ لِلْأُمَمِ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ..."


السكة الوحيدة اللي تخلينا ننال البركة اللي ربنا وعد بيها هو إننا نكون "في المسيح" لأن المسيح هو اللي تحمل اللعنة ... لعنة كسرنا أحنا للوصايا. وبسبب المسيح وحده ممكن ننال البركة والقبول من الله في كل حياتنا، وفي كل ظروفنا نبقى مباركين من الله لأن الله بيبص لينا في المسيح اللي تحمل اللعنة عننا في الصليب.