أعطانا الله أنبياء - شعب العهد

تعبدي

  


اليوم 01: العهود الكونية – آدم ونوح – التكوين 1: 26-28


كان أول عهد، بحسب الكتاب المقدس، هو العهد الذي أقامه الله مع آدم. وهذا العهد معروف تقليدياً بعهد الأعمال. ويظن عدد من المفكرين اللاهوتيين في يومنا هذا أنه لا يجب أن نسميه عهداً. وربما يكون من الأفضل أن نتكلم عنه ببساطة، أنه ترتيب أقامه الله بينه وبين آدم. ولكن في أيام آدم، أقام الله دعائم معينة ظلت نافذة المفعول في كل واقع تاريخ الكتاب المقدس. 


وهناك على الأقل ثلاثة دعائم كانت قد أقيمت في أيام آدم. كانت تلك الدعائم هي، المسئولية البشرية، الفساد البشري، والفداء البشري. أولاً، عيّن الله مسئولية الإنسان في أيام آدم. فقد خلق الله الجنس البشري على صورتهِ في هذا العالم. في سفر التكوين 1: 26 حيث قال هذه الكلمات: 


"... نعمل الإنسان على صورتنا ... فيتسلطون."  (التكوين 1: 26)


فكل الجنس البشري هم على صورة الله، ومن ثم هم مسئولون أن يمثلوا ملكهُ في هذا العالم. ومع كل جزء آخر من أجزاء الكتاب المقدس، أدرك الأنبياء أن كل شعب من شعوب الأمم تلقوا هذه المسئولية المقدسة. 


وفوق ذلك، الترتيبات مع آدم، أسست ايضاً بأن كل الجنس البشري خضعوا للفساد. هذا وتعلم رسالة رومية، في الأصحاح 5 أنه بخطية واحدة (خطية آدم) صار كل الجنس البشري خطاة، وصار الحكم إلى جميع الناس تحت دينونة الله." ولم يتطلب الأمر أن يبحث الأنبياء بعيداً لرؤية انحراف أمم العالم عن خالقهم.


فوق ذلك، الترتيبات مع آدم أسست الرجاء لفداء البشرية. ففي سفر التكوين 3: 15 لعن الله الحيّة الشريرة التي أوقعت آدم وحواء في التجربة. وهناك وعد أن نسل المرأة سوف يسحق رأس الحيّة في يوم ما. وقد أدرك أنبياء العهد القديم أنه حقاً سوف يتحقق النصر على الشر، والموت لكل الأمم على الأرض. لقد وطدت هذه الدعائم الاساسية، أي مسئولية البشر وفسادهم ورجائهم في الفداء، لتشمل كل الجنس البشري.  


دعونا نتوجه الآن إلى الاهتمامات الرئيسية للعهد العالمي الثاني المقام بين الله ونوح. ببساطة، قد وسّع الله بنية الترتيبات مع آدم، لكنه أضاف مقومات ثابتة للعالم الطبيعي. بعد الطوفان وضعَ الله قوس قزح في السحب كعلامة يبرهن بها أنه سوف لا يعاقب الجنس البشري حالاً، بعد كل مرة أخطأوا فيها. وكما قد أعلن الله، في سفر التكوين 8: 22:


"مُدَّةَ كُلِّ أَيَّامِ الأَرْضِ: زَرْعٌ وَحَصَادٌ، وَبَرْدٌ وَحَرٌّ، وَصَيْفٌ وَشِتَاءٌ، وَنَهَارٌ وَلَيْلٌ، لاَ تَزَالُ." (التكوين 8: 22)


لماذا صنع الله هذا الوعد بالاستقرار الطبيعي؟ ماذا كان اهتمامهُ المركزي؟


أعطانا الله عالماً منظماً حتى نحقق مصيرنا البشري لنخدم، على صورتهِ. ويفيدنا سفر التكوين 9: 1، أن الله بعد الطوفان تكلم مع نوح، أب كل البشر، وقال هذه الكلمات:


"أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ (الآن أنا أعطيتكم كل شيء)." اعتماداً على الأقوال التي تكلم الله بها أولا لآدم، (في تكوين 1)، يثبت الله، مرة أخرى، مسئولية كل الأمم في أن يخدموا على صورتهِ.