تأملات من كتاب معركة الذهن

تعبدي

خطة مُعدة بإحكام

"فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ ٱلرُّؤَسَاءِ، مَعَ ٱلسَّلَاطِينِ، مَعَ وُلَاةِ ٱلْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا ٱلدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ ٱلشَّرِّ ٱلرُّوحِيَّةِ فِي ٱلسَّمَاوِيَّاتِ." - أفسس 6: 12 

"كيف فعلت ذلك؟" صرخت هيلين. "كيف فعلت مثل هذا الأمر؟"

نظر توم بيأس إلى زوجته. قبل عدة أيام زنا توم وقرر أن يواجه الأمر ويعترف لزوجته ويطلب منها الغفران. 

"لكنك تعرف أن ما فعلته خطية يمكن أن تنهي زواجنا." قالت هيلين. 

"لم أخطط أبداً لعلاقة غرامية" أجابها توم والدموع تملأ عينيه. 

لم يكذب توم. نعم، كان يعرف أنه يتخذ قرارات صغيرة غير صائبه ولكنه لم يعمل حساباً لعواقب فعلته. وبعد أكثر من ساعة من الترجي، قال توم شيئاً ساعد هيلين أن تتفهم موقفه وتسامحه في النهاية. 

"لقد كنت أميناً لك في مئات الأمور الأخرى قبل أن أخونك". ثم تحدث عن مشغولياتهم التي لم تسمح لهم بقضاء وقت ثمين معاً وعن نقدها المستمر له وعدم تجاوبها معه عاطفياً في كثير من الأحيان وكيف أنها كانت مشغوله عن الاستماع لمشاكله في العمل. "كلها كانت أمور الصغيرة ... أمور صغيرة، على الأقل هكذا بدت في البداية"، قال توم. 

إنها الطريقة التي يعمل بها إبليس في حياة البشر؛ حيث يبدأ في ملء أذهاننا بنماذج مُحكمة من المضايقات وعدم الرضا وأفكار المزعجة، شك، خوف، وأمور منطقية في بعض الأحيان وبعدها يتحرك ببطء وبحذر (لأن الخطط المُعدة بإحكام تستغرق وقتاً). 

استطرد توم مصرحاً بأنه ظن أن هيلين لم تعد تحبه لأنها لم تسمع له ولم تتجاوب مع مشاعره وامتلأ ذهنه بهذه الأفكار وفي كل مرة كانت تفعل شيء يضايقه كان يضيف ذلك إلى قائمة عدم الرضا التي كان يشعر بها. 

في نفس الوقت، استمعت إليه زميلته في العمل وتعاطفت معه وقالت له ذات مرة "هيلين لا تستحق رجل حنون ورائع مثلك" (هكذا عمل إبليس أيضاً في حياتها). وهكذا أخذ توم خطوات صغيرة مبتعداً عن الطريق الصحيح وكان يبرر سلوكه بأن هناك من هو مستعد لأن يستمع له إن لم تفعل هيلين. وبالرغم من أنه لم يحدد الشخص المستعد لأن يستمع له، إلا أنه كان يقصد زميلته في العمل. 

وهكذا استمعت إليه زميلته وبعد أسابيع أخذها توم بين ذراعيه وتمنى لو أن هيلين تجاوبت معه بنفس الطريقة. لقد كان حضن برئ أو ربما بدا هكذا في البداية. لم يدرك توم أن أبليس لم يكن متعجلاً وأنه يأخذ وقته لكي يُنجح خططته، فهو لا يملأ أذهان البشر بهذه الرغبات دفعة واحدة وإنما يبدأ بأشياء صغيرة، مشاعر عدم رضا، رغبات بسيطة ثم يبني عليها. 

تشبه قصة توم قصة المحاسبة التي حُكم عليها لأنها سرقت 3 مليون دولار من المنظمة التي كانت تعمل فيها. قالت: "في المرة الأولى اختلست 12 دولار لكي أدفع المبلغ الأدنى للبطاقة الإئتمانية وكنت أنوي أن أردها". ولما لم ينتبه أحد للأمر، استلفت مبلغاً آخر. 

وعندما قُبض عليها كانت الشركة على وشك الإفلاس. "لم أقصد أن أؤذي أحد أو أن أفعل شيء خطأ" هكذا اعترفت بأنها لم تقصد أن تسرق كل هذا المال. وعندما حُكم عليها، تبين أنها كانت تسرق من الشركة لمدة 20 عاماً. 

إنه الأسلوب الذي يتبعه إبليس: فهو يعمل ببطء وبكد وبأمور صغيرة ونادراً ما يهاجمنا بجرائم كبيرة، فكل ما يحتاج إليه هو ثغرة صغيرة؛ فرصة ليبث فكرة غير مقدسة في أذهاننا، أو فكرة تجعلنا نتمركز حول ذواتنا. فإن لم نرفض هذه الأفكار ونطردها ستظل في أذهاننا وسيستخدمها إبليس لكي ينفذ خطته الشريرة والمدمرة. 

دعونا لا نسمح للأفكار الخاطئة أن تسكن في أذهاننا. يقول بولس الرسول في 2كورنثوس 10: 4-5 "إِذْ أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً، بَلْ قَادِرَةٌ بِٱللهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ، هَادِمِينَ ظُنُونًا وَكُلَّ عُلْوٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ ٱللهِ، وَمُسْتَأْسِرِينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ ٱلْمَسِيحِ." 

يا رب يسوع، أصرخ إليك أن تمنحني النصرة في اسم يسوع. ساعدني حتى استأسر كل فكرة لطاعتك واعني لكيلا اسمح لكلمات إبليس أن تسكن في ذهني وتسرق نصرتي. آمين.