ثقَةٌ في مَحلِّها

اليوم 1 من 7 • قراءات اليوم

تعبدي

  


مزمور ١٢١


إنَّ مزمور ١٢١ يُعَد من أشهر مزامير المصاعد، وهي المزامير التي كان يرنمها شعب إسرائيل وهو ذاهب إلى أورشليم في الأعياد والاحتفالات المختلفة. يبدأ الكاتب المزمور بطلب للمعونة رافعًا عينه إلى الجبال من حوله، والتي يمكن أن يراها البعض مكانًا آمنًا للاختباء من الأعداء أو حتى من الطقس الصعب. لكنه يستدرك في عدد ٢ مؤكدًا أنَّ معونته لا تأتي من الجبال لكن مِمَّن صنع هذه الجبال، فالله هو خالق السماء والأرض وكل شيء بما فيها الجبال. 


يُعدّد الكاتب المخاطر التي يمكن أن يقع فيها الذاهبون إلى أورشليم. يمكن أن تَزِلَّ أرجلهم ويقعوا (مزمور ١٢١: ٣)، يمكن للأجواء الصعبة سواء بالنهار أو بالليل أن تضرّهم (مزمور ١٢١: ٦)، قد يلاحقهم الشرُّ والخطر في أي وقت (مزمور ١٢١: ٧). لكنَّ المُعزّي هنا أنَّ أكثر كلمة تتكرّر في الأعداد من ٣-٨ هي الحفظ. والحفظ هنا ليس جماعيًا فقط، فالرب الذي يحفظ شعبه هو أيضًا يحفظك بشكلٍ شخصي (عدد ٥). بل يشبه كاتب المزمور وجود الرب معك مثل وجود الظل الذي لا يفارق الشخص. وهو لا يفعل ذلك في بعض الأوقات فقط، ولكنه دائمًا معك. أيّ حارس يأتي عليه وقتٌ ويحتاج أن ينام، ولكن حافظ إسرائيل لا ينعس ولا ينام، فهو من يحفظ دخولك وخروجك من الآن وإلى الأبد. الله القدير صانع كل الأشياء والمُتحكِّم في كل الأشياء هو نفسه حافظ شعبه في كل لحظة من لحظات حياتهم. هذه هي الثقة التي يجب أن نتحلّى بها كشعب الله. 


يُذكِّرنا مشهد الذهاب إلى أورشليم للاحتفال برحلة حياتنا إلى أورشليم السماوية ونحن نثق أنَّ معونتنا في بريَّة هذه الحياة ليست من أيّ شيٍء أو من عند أيّ شخصٍ لكن من عند الله صانع السماوات والأرض. هو وحده من يضمن وصولنا بسلام إلى مقر احتفالنا الأبديّ في محضره. وفي رحلة هذه الحياة، يحفظنا الرب ليس فقط من المخاطر الخارجية التي يمكن أن تحيط بنا، لكنَّ الرب أيضًا يحفظنا من خطايانا. قد نخاف من الأمراض والأخطار من حولنا، وهي قد تكون مخيفة بالفعل. لكنَّ هناك شيئًا أكثر رعبًا وهو خطايانا وما يمكن أن تفعله فينا. وكما أنَّ فيروس كورونا صغير الحجم جدًا لكن الأضرار التي سببها كبيرة للغاية، كذلك أيضًا أصغر الخطايا يمكن أن تضرّنا وتقضي علينا بشكل أكثر تدميرًا. وإن كانت أضرار الأمراض وقتية فإنَّ تدمير الخطية يمكن أن يكون أبديًا. الأمر يبدأ بخطية بسيطة تُقسّي القلب أكثر فأكثر حتى تقضي علينا تمامًا. لكنَّ الله يَعد شعبه أنَّه سوف يحفظنا من كل شرّ ويحفظ نفوسنا من الآن وإلى الأبد. جيّد أن نطلب من الله الحماية من الوبأ، لكن الأهم والأعظم أن نطلب منه الحفظ من الشرّ والخطية.