مُحصن ضدّ الخوف

اليوم 1 من 5 • قراءات اليوم

تعبدي

إيمان إبراهيم


يذكر الكتاب المقدس إبراهيم 309 مرة، ولكن بسبب إيمانه، جُعل اسمه في كلّ منطقة الشرق الأوسط وفي تاريخ العالم حتّى يومنا هذا. يمكننا أن نتعلم الكثير عن إبراهيم من سفر التكوين.


"بَعْدَ هَذِهِ الأُمُورِ صَارَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى أَبْرَامَ فِي الرُّؤْيَا: «لاَ تَخَفْ يَا أَبْرَامُ. أَنَا تُرْسٌ لَكَ. أَجْرُكَ كَثِيرٌ جِدّاً». 2فَقَالَ أَبْرَامُ: «أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ مَاذَا تُعْطِينِي وَأَنَا مَاضٍ عَقِيماً وَمَالِكُ بَيْتِي هُوَ أَلِيعَازَرُ الدِّمَشْقِيُّ؟» 3وَقَالَ أَبْرَامُ أَيْضاً: «إِنَّكَ لَمْ تُعْطِنِي نَسْلاً وَهُوَذَا ابْنُ بَيْتِي وَارِثٌ لِي». 4فَإِذَا كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيْهِ: «لاَ يَرِثُكَ هَذَا. بَلِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَحْشَائِكَ هُوَ يَرِثُكَ». 5ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَى خَارِجٍ وَقَالَ: «انْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ وَعُدَّ النُّجُومَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعُدَّهَا». وَقَالَ لَهُ: «هَكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ». 6فَآمَنَ بِالرَّبِّ فَحَسِبَهُ لَهُ بِرّاً". (تكوين 15: 1-6)


كان إبراهيم أوّل شخص يُعرف بـ "طاعة الإيمان"، حيث تتوازى حياته باستمرار مع إيمانه بالله. "فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرّاً" (رومية 4: 3). المخاوف متقلبة، ولكن الإيمان يدوم إلى الأبد!


تذكر: المخاوف تموت مع الخائفين، لكن أولئك الذين يمتلئون بالإيمان يغيرون العالم إلى الأبد!


لقد كان إبراهيم مُغيرًا للعالم! في الواقع، هو المسؤول عن بدء الحضارة قبل خمسة عشر عامًا من الإغريق والرومان. كان الفراعنة في مصر قبل إبراهيم بألف سنة، واستمروا ألفي سنة أخرى من بعد وفاته، لكنهم لم يؤثروا على العالم بقدر تأثيره. لم يترك الفراعنة أي أثر أخلاقيّ، وتركوا فقط رمال الصحراء ذات الآثار الضخمة لهم. لم يترك إبراهيم أثر تذكاري واحد خلفنا لنراها، لكن حياتنا اليوم - سواء كانت دينية أم لا - تتأثر بحياته.


لم يكن إبراهيم متدينًا بعمق. حتّى أنّه لم يكن متدينًا بمفهومنا الحديث. لم يكن لديه عقيدة، ولا تراتيل، ولا الكتاب المقدس، ولا صور، ولا لاهوت. ربما لم يكن يعرف الكثير عن الله، لكنه كان يعرف الله شخصيًّا وبصورة جيدة جدًا. عندما يتعلق الأمر بالإيمان، فإنَّ العلاقة الشخصيّة مع الربّ هي كلّ ما يهم! سار إبراهيم مع الله وكان صديقًا لله. بالنسبة لهذا الأب، لم يكن الله واجب خدمة صباح الأحد. لم يكن لديه كنيسة للحضور فيها. لم يؤمن إبراهيم بالله لمجرد أن يكون أمينًا لنوع من التقاليد. لم يكن هناك تقليد. لقد كان الله أسلوب حياته لأن الله كان حقيقيًا بالنسبة له!


كشف الله عن نفسه لإبراهيم وأعطاه تعليمات بسيطة - ليغادر أور. لم يخبر الله إبراهيم إلى أين يذهب، مع ذلك، انطلق إبراهيم. فبدأ حياته الإيمانيَّة التي لا تنسى. ويصفها عبرانيين 11: 8-10:


"بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ عَتِيداً أَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثاً، فَخَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي. بِالإِيمَانِ تَغَرَّبَ فِي أَرْضِ الْمَوْعِدِ كَأَنَّهَا غَرِيبَةٌ، سَاكِناً فِي خِيَامٍ مَعَ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ الْوَارِثَيْنِ مَعَهُ لِهَذَا الْمَوْعِدِ عَيْنِهِ. لأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللهُ".


وعد الله إبراهيم أنّه سيكون أوّل أمة عظيمة يكون الله هو ربها. وقد قال الله: "فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً. وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ". (تكوين 12: 2–3) من المهم ملاحظة أنّه عندما جاء إسحاق - النسل الأوّل للوعد - أخيرًا، أخبر الربّ إبراهيم أن يضحي به على المذبح! الاستعداد (صحيح أم خطأ) للتضحية بإسحاق، أظهر ثقة مذهلة بالربّ!


كما قرأنا في العبرانيين، آمن إبراهيم أنَّ الله يمكنه أن يقيم إسحق من الموت إذا لزم الأمر. لكن صوت الله، في أكثر اللحظات دراماتيكيَّة، أوقف يد إبراهيم عن قتل ابنه. لقد اجتاز إبراهيم الاختبار النهائي لإيمانه! أظهر إيمانًا لا يصدق، لأنه يثق تمامًا في الربّ ويتوقع أن يكون إسحاق أبًا للأجيال والأمم، ببساطة لأن الربّ قال ذلك.


لم يشك إبراهيم في الربّ. لذلك، لم يشك الربّ في إبراهيم! في الواقع، كان الله مسرورًا منه، فقد أخذ اسم إبراهيم كجزء من اسمه! إذ دعا نفسه، "إله إبراهيم". القدير عرَّف عن نفسه مع إنسان. وهذا يعني أنَّ سمعة الله تقع على إبراهيم. كيف كان الله - إله جديد للعالم بشكل عام - سيُعرف مما كان عليه إبراهيم. خاطر الله باسمه بضمه مع إبراهيم.


آمن إبراهيم بالربّ، وآمن الربّ بإبراهيم! ينعكس شيء مماثل في ما قاله يسوع في متّى 10: 32 "مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضاً بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ". هذه هي الحقيقة العميقة عن الإيمان. الغرض الأساسي منه ليس مجرد الحصول على أشياء أو القيام بأشياء أو أن تكون شيئًا. إنّها تربطنا بالله. الإيمان هو شركة، وهو دائمًا شرط علاقتنا بالله. فهو يضع الإيمان بقلوبنا، ثم يؤمن بنا لنقوم بمشيئته.


يقول يوحنا 2: 23-24: "آمَنَ كَثِيرُونَ بِاسْمِهِ.... لَكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْجَمِيعَ". إنَّ كلمات مثل "يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ" هي نفسها تنطبق على الإيمان. فلم يكن إيمانهم على حقّ، وكان يسوع يعرف ذلك. ولكن عندما يكون الإيمان على حقّ، فإنَّ يسوع يأتمنا على نفسه! تخيل ذلك! المسيح يأتي إلينا بكلّ الثقة! وتصبح الأعمال الكاملة لوعود الله وتعاملاته وارتباطه وعلاقاته معنا ممكنة بمجرد تأسيس هذه الثقة المتبادلة. لقد نقل الله من كان عليه إلى إبراهيم بإيمانه، وسيفعل الشيء نفسه بالنسبة لنا إذا كنا نؤمن فقط!