سفر أعمال الرسل

تعبدي

اليوم 1: الكاتب (إنجيل لوقا)


إن سفر أعمال الرسل موحى به من الروح القدس، مثل كل الأسفار المقدسة. لكن لا ينبغي أن تقودنا هذه الحقيقة إلى تجاهلِ كتّابه البشر. فقد حفظَ الروح القدس المخطوطات الأصليّة للكتاب المقدس خاليةً من الخطأ، إلا أنه استخدمَ أيضًا شخصيات الكتّاب البشر، وخلفياتهم، وأهدافهم.


يُنسَب سفر أعمال الرسل بشكل تقليدي إلى لوقا، وهو كاتب الإنجيل الثالث. لكن لا يذكر الإنجيل الثالث أو سفر أعمال الرسل اسم الكاتب. وهكذا، ينبغي أن ننظر إلى أسباب تأكيد وجهة النظر التقليدية لتأليف لوقا لهذا السفر.


عندما نقارن سفر أعمال الرسل والإنجيل الثالث، يظهر نوعان من الأدلّة التي تشير بقوة إلى أن شخصاً واحداً كتب هذين السفرين. فمن ناحية، يوجد دليل واضح مذكور في السفرين ويشير إلى هذا الاتجاه. ومن الناحية الأخرى، يوجد دليل ضمني أيضاً يتضح من خلال أسلوب ومحتوى هذين السفرين.


1) دليل واضح: 


نقرأ في أعمال الرسل 1: 1 أي مقدمة سفر أعمال الرسل ما يلي:


اَلْكَلاَمُ الأَوَّلُ أَنْشَأْتُهُ يَا ثَاوُفِيلُسُ عَنْ جَمِيعِ مَا ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ بِهِ. (أعمال الرسل 1: 1)


تحدث الكاتب هنا عن "الكلام الأول، هذا يعني أن سفر أعمال الرسل هو الجزء الثاني من مجلدين على الأقل. وأشار الكاتب أيضاً إلى أنه كتب هذا السفر لشخص يدعى ثاوفيلس. أنظر إلى مقدمة مشابهة في لوقا 1: 1-4:


إذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّاماً لِلْكَلِمَةِ رَأَيْتُ أَنَا أَيْضاً إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيق أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ. (لوقا 1: 1-4)


تشير هذه الفقرة إلى شخص يدعى ثاوفيلس، ولكن لا يوجد ذكر لأي كتاب سابق. لقد كُتِب كل من سفر أعمال الرسل وإنجيل لوقا إلى ثاوفيلس، ويشير سفر أعمال الرسل إلى كتاب سابق. وتقدم هذه الحقائق دليلاً قوياً على أن مؤلف هذه الكتب أصدر مجلّدين على الأقل، المجلد الأول هو إنجيل لوقا، والمجلد الثاني هو سفر أعمال الرسل. توجد وراء هذه الروابط الواضحة بين سفر أعمال الرسل والإنجيل الثالث، روابط ضمنية تشير إلى أن لهما مؤلف مشترك.


2) دليل ضمني: 


يشير عدد من العلماء إلى أن الوصف في إنجيل لوقا وسفر أعمال الرسل مُنظَّمٌ ومُشكَّلٌ بطرق متشابهة. وهناك أوجه شبه عديدة أيضاً في البنية التركيبية للكتب. حيث يبدأ كلاهما بأسلوب الجمل الاعتراضية، كما أن كلاهما بنفس الطول تقريباً؛ ويملأ كل منهما مخطوطة بحجم معياري. بالإضافة إلى ذلك، هناك تشابه في الطول الزمني في كلا السفرين حيث أن كلا السفرين يغطيان تقريباً نفس عدد السنوات. كما ويوجد مواضيع متوازية فيهما أيضاً.


على سبيل المثال: يبلغ الإنجيل الذُروة في اعتقال يسوع، محاكمته، معاناته، موته، وانتصاره في أورشليم عاصمة يهوذا ومكان كرسيّ المُلك اليهودي. وبالمقابل، يصل سفر أعمال الرسل إلى نتيجته في رحلة الرسول بولس إلى روما، بدءاً باعتقاله، محاكمته، ومعاناته ثم خاتماً بالإعلان المُنتصر لإنجيل المسيح في عاصمة أقوى إمبراطورية في العالم.