الرسالة إلى العبرانيين

تعبدي

اليوم 1: مقدمة للرسالة إلى العبرانيين وتحديد هوية الكاتب


عانى أتباع المسيح من الاضطهاد على مرّ العصور. فكان سلب الممتلكات، والضرب، والسجن، والاستشهاد من نصيبِ عدد لا يُحصى منهم. ووفق بعض التقارير، فإن الاضطهاد الذي يواجهه أتباع المسيح اليوم يفوق كل الاضطهادات التي عرفوها في السابق.


أما الذين لا يتـألمون بيننا في هذه الأيام، فمن الصعب عليهم أن يتخيّلوا التجارب التي تنتج عن الاضطهاد. فالمسيحيون الذين يعيشون في سلامٍ وطمأنينة، غالباً ما يساومون على إيمانهم حتى من دون أي تهديدات. لكن، هل يمكنك أن تتصوّر التجربة التي تواجهك لتساوم على إيمانك لكي تحمي نفسك، أو زوجتك، أو أولادك، أو أعز أصدقائك من خطر حقيقي؟ كيف، كيف يمكننا تشجيع إخوتنا المؤمنين الذين يمرّون بظروف مماثلة؟


هذا هو التحدّي الذي واجهه كاتب الرسالة إلى العبرانيين. فقد كتب إلى مجموعة من المسيحيين الذين تألموا في ماضيهم، وعادوا يُهدّدون بالمزيد من الآلام. كانوا قد أبلوا بلاءً حسناً في مواجهتهم الآلام، لكن يخشى كاتب العبرانيين أن يرتدّوا عن المسيح ليتجنبوا المزيد من الاضطهاد.


هناك ثلاثة مواضيع مترابطة يجب النظر إليها في دراستنا للرسالة إلى العبرانيين: أولًا هوية كاتب الرسالة، ثانيًا مستلمو الرسالة الأولون، وأخيرًا تاريخ كتابة الرسالة إلى العبرانيين. لننظر أولًا إلى كاتب العبرانيين. 


تفاوتت الآراء منذ أقدم العصور حول كاتب العبرانيين. مسألة تحديد هوية كاتب العبرانيين ليست سهلة كما هو الحال بالنسبة لعدد كبير من كتّاب العهد الجديد، فكاتب العبرانيين لا يُعرِّف أبداً عن نفسه. ومنذ عصر الآباء، أقرّ كل من أكليمندُس الإسكندري الذي عاش تقريباً بين العامَين 150-215م وأوريجانُوس الإسكندري الذي عاش في الفترة بين العامَين 185-254م بوجود آراء مختلفة في زمنهما حول مَنْ هو كاتب العبرانيين. في فترة باكرة، غالباً ما كان يُشار إلى الرسول بولس كالكاتب المحتمل، لكنَ الدارسين اقترحوا أيضاً برنابا، ولوقا، وأَبُلُّوس، وحتى أكليمندُس الروماني.


حوالي سنة 325م أشار المؤرخ الكنسيّ يوسابيوس في كتابه تاريخ الكنيسة إلى وجهة نظر أوريجانوس حول كاتب العبرانيين في المجلد 6، الفصل 25، والجزء 14. حيث نقرأ هناك:


أما من كتب الرسالة إلى العبرانيين، الله وحده يعلم.


ويتفق معظم علماء الكتاب المقدس اليوم مع هذا الرأي. وحده الله يعلم يقيناً من كتب هذه الرسالة.