قصّة النّبيّ موسى - الخروج 14
14
1وأوحى الله إلى موسى (عليه السّلام): 2قل لبني يعقوب أن يعودوا أدراجهم وينزلوا قُرب بلدة الحيروث، بالقرب من بلدة بَعْل صَفون، بين بلدة مَجدُل والبحر الأحمر، 3حتّى يظنّ فرعون أنّ بني يعقوب في الصحراء تائهون ولا مخرج لهم منها ولا سبيل. 4وسأجعل فرعون يتمادى في عناده فيطاردكم،#14.4 انظر سورة غافر: 35. إنّي أريد أن أبدي جلالي في فرعون وجيوشه حتّى يعلم المصريّون أنّي أنا الله العلي العظيم". وأطاع بنو يعقوب وحي الله وأقاموا حيث أمرهم تعالى.
فرعون يطارد بني يعقوب
5وحين علم فرعون أن بني يعقوب هجروا مصر، ارتدّ وحاشيته عن رأيهم وقالوا: "كيف فعلنا هذا؟ فأطلقنا بني يعقوب من خدمتنا!" 6فأمر فرعون بتجهيز مركبته واستنفر جيشه، 7ورافقته ستّ مئة مركبة تحمل أقوى جنوده مع المركبات الحربية الّتي يترأّس كلّ واحدة منها ضابط. 8وجعل الله فرعون يتمادى في عناده، فلحق ببني يعقوب الّذين رحلوا أمامه في عزّ جليّ، 9وطاردهم بجميع مركباته وفرسانه وجنوده ولحق بهم حيث كانوا ينزلون، لحق بهم عند البحر قرب بلدة الحيروث وبلدة بَعْل صَفون. 10ولمّا لمح بنو يعقوب فرعون وجيوشه منهم يقتربون، انتابهم الهلع الشديد، وجأروا إلى الله في الحال. 11وشكوْا الأمر إلى النبي موسى قائلين: "لماذا أخرجتَنا إلى الخلاء؟ هل ضاقت مصر عن أن يكون لنا فيها قبور، فجئتَ بنا لنموت في الصحراء؟ ماذا فعلتَ بنا؟ لماذا جعلتَنا نخرج من مصر؟ 12أما أخبرناك هناك وقلنا: دعنا وشأننا فنخدم المصريّين، إنّه خيرٌ لنا أن نكون عبيدًا في مصر على أن نكون جيفًا في الصحراء!" 13فقال لهم موسى (عليه السّلام) في ثبات ويقين: "لا خوف عليكم! اثبتوا في أماكنكم وانظروا كيف ينجّيكم الله اليوم! إنّ المصريّين الّذين أمامكم، لن تروهم إِلى الأبد. 14وما أنتم الّذين تحاربون بل الله يحارب عنكم، وأنتم ساكنا لا تحرّكون".
بنو يعقوب يعبرون البحر
15ثمّ أوحى الله إلى موسى (عليه السّلام): "لماذا تتوسّل إليّ على الدوام؟ قل لبني يعقوب أن يرحلوا. 16وأمسك عصاك وارفعها نحو البحر وسوف ينشقّ بإذني، فادخلوا بين موجتين كالجبال، وسيروا على أرض البحر اليابسة. 17وسأقفل على قلوب جيوش مصر ما عزمت عليه، حتّى يلحقوا بكم، فأدمّرهم تدميرا وأكشف قدرتي وهيبتي حين أدمّر فرعون وجنوده ومركباته وفرسانه جميعا. 18فيعلم المصريّون حينئذ أنّي أنا الله العليّ العظيم". 19وكان الملاك الذي أرسله الله يتقدّم بني يعقوب منذ خروجهم من مصر، وها هو الآن ينتقل وينتقل معه عمود السّحاب ليكون خلفهم، 20وحلّ الملاك وعمود السّحاب بين جيش المصريّين وجماعة بني يعقوب. وعند هبوط الظلام أصبح عمود السّحاب عمودا من نار أضاء على جماعة بني يعقوب، وفي الجهة المقابلة ظلّ جيش المصريين في ظلام فلم يتقارب الفريقان طوال اللّيل.
21ومدّ النبي موسى يده فوق البحر، فأرسل الله ريحا شرقيّةً عاصفة فتحت فيه طريقًا، واستمرّت الريح في العصف ليلة كاملة كشفت فيها عن قاع البحر. 22ومشى بنو يعقوب على اليابسة وسط البحر. وكان الماء على الجانبين يمينًا وشمالا كالسور المنيع. 23وطاردهم المصريّون بخيل فرعون ومركباته وفرسانه طوال الطريق الممتدّة وسط البحر. 24وكان الله رقيبا عليهم، وقبل طلوع الفجر تجلّى في عمود السّحاب المتلهب نارا، وعصف بصفوف جيش فرعون، 25وعطّل عجلات مركباتهم فما دفعوها إلاّ بجهد جهيد وقالوا: "لنهرب من هنا، ونبتعد عن بني يعقوب، إنّ الله يقاتلنا بدلاً عنهم".#14.25 تعوّد بنو يعقوب أن ينظروا إلى أنفسهم كشعب الله المختار، وتصوّروا أن الله مثل محارب جبار يقاتل أعداءهم من أجلهم. وساد هذا الاعتقاد حتى في عصر السيد المسيح، فأعلن (سلامُهُ علينا) أن المملكة الربانية مفتوحة أمام جميع الناس، وشرح هذا المبدأ عندما روى قصص بعض الأنبياء الأقدمين التي تبرز كيف أن الله اجتاز بني يعقوب وأنعم بفضله على أفراد من شعوب مجاورة من أعدائهم (انظر الإنجيل، لوقا 4: 25-27).
26وحينما خرج بنو يعقوب من البحر إلى الضفّة الأخرى، أوحى الله إلى النبيّ موسى: "يا موسى ابسط يدك نحو البحر، وليعد الماء إلى التحامه ولتغمر المياه مركبات فرعون وفرسانه". 27وعند طلوع الشمس فعل موسى (عليه السّلام) ما أمره الله به، وعاد البحر إلى ما كان عليه. وحاولت الجيوش الهروب من المياه، ولكنّ الله حبسها في أعماقها. 28وغمرت المياه المركبات والفرسان وكلّ جيش فرعون الّذي طارد بني يعقوب في البحر، فما نجا منهم أحدٌ. 29أمّا بنو يعقوب، فعبروا البحر على اليابسة الّتي تتوسّطه، وكان الماء كالسور يحميهم يمينًا وشمالا. 30وكذلك أنقذ الله بني يعقوب في ذلك اليوم العظيم من يد فرعون وجنوده، ورأى بنو يعقوب جثث أعدائهم على شاطئ البحر.#14.30 انظر سورة البقرة: 50، وسورة الشعراء: 60-67. 31وعندما رأى بنو يعقوب جبروت الله الّذي أنزله على جيش فرعون، هابوه تعالى وآمنوا به وبعبده موسى.
Valgt i Øjeblikket:
قصّة النّبيّ موسى - الخروج 14: TMA
Markering
Kopiér
Sammenlign
Del
Vil du have dine markeringer gemt på tværs af alle dine enheder? Tilmeld dig eller log ind
© 2021, Al Kalima