ملوك الأول 1:3-28 - قارن جميع الترجمات | YouVersion
ملوك الأول 1:3-28GNA2025(2025 الترجمة العربية المشتركة)
وصاهرَ سُليمانُ فِرعَونَ مَلِكَ مِصْرَ وتزَوَّجَ اَبنَتَهُ، وجاءَ بها إلى مدينةِ داوُدَ إلى أنْ أكمَلَ بِناءَ قصرِهِ وهَيكلِ الرّبِّ وسُورِ أورُشليمَ المُحيطِ بِها. وكانَ الشَّعبُ يُقَدِّمونَ ذبائِحَهُم على رُؤوسِ التِّلالِ، لأنَّهُ لم يكُن هَيكلٌ لاَسم الرّبِّ إلى تِلكَ الأيّامِ. وأحبَّ سُليمانُ الرّبَّ وتَبِعَ فرائِضَ داوُدَ أبيهِ، غَيرَ أنَّهُ كانَ يُقَدِّمُ الذَّبائحَ ويَحرُقُ البَخورَ على رُؤوسِ التِّلالِ. وذهَبَ مرَّةً إلى جبعونَ لِيُقَدِّمَ الذَّبائحَ هُناكَ، لأنَّ فيها أعظَمَ المذابِحِ، وعلى ذلِكَ المذبَحِ أصعَدَ ألفَ مُحرَقةٍ. وفي جبعونَ تجلَّى الرّبُّ لِسُليمانَ في الحُلُم ليلًا وقالَ لَه: ”أُطْلُبْ ما تُريدُ“. فقالَ سُليمانُ: ”أنتَ أظهَرتَ إلى عبدِكَ داوُدَ أبي رَحمةً عظيمةً لأنَّهُ سَلَكَ أمامَكَ بِأمانةٍ وحَقٍّ واَستِقامَةِ قلبٍ، وثابَرتَ على تِلكَ الرَّحمةِ العظيمةِ فرَزَقتَهُ اَبنًا يَجلِسُ على عرشِهِ كما هوَ اليومَ. والآنَ أيُّها الرّبُّ إلهي، أنتَ مَلَّكتَني مكانَ داوُدَ أبي وأنا صغيرٌ لا خِبرَةَ لي في الحُكْمِ. وها أنا وسَطَ شعبِكَ الّذي اَختَرتَهُ وهوَ شعبٌ عظيمٌ لا يُحصى ولا يُعَدُّ لكثرَتِه. فاَمنَحْني عقلًا مُدرِكًا لأحكُمَ شعبَكَ وأُمَيِّزَ الخَيرَ مِنَ الشَّرِّ، وإلَّا فكيفَ أقدِرُ أنْ أحكُمَ شعبَكَ هذا الكثيرَ“. فحَسُنَ في عينَي الرّبِّ طَلَبُ سُليمانَ، فقالَ لَه: ”لأنَّكَ طَلَبتَ هذا ولم تطلُبْ لكَ طُولَ العُمرِ والغِنى، ولا موتَ أعدائِكَ، بلِ القُدرَةَ على تمييزِ ما هوَ حَقٌّ، فأنا أُلبِّي طلَبَكَ، فأُعطيكَ عقلًا حكيمًا راجِحًا لم يكُنْ مِثلُهُ لأحدٍ قَبلَكَ ولا يكونُ مِثلُهُ لأحدٍ بَعدَكَ. وأُعطيكَ أيضًا ما لم تَطلُبْهُ: الغِنى والمَجدَ، فلا يكونُ لكَ مَثيلٌ في المُلوكِ كُلَّ أيّامِكَ. وأُطِيلُ عُمرَكَ إذا سَلكْتَ في طريقي، حافِظًا فرائِضي ووصايايَ كما سَلَكَ داوُدُ أبُوكَ“. وحينَ أفاقَ سُليمانُ مِنْ نَومِه، عرَفَ أنَّ ما رَآهُ كانَ حُلُمًا. فجاءَ إلى أورُشليمَ ووَقَفَ أمامَ تابوتِ العَهدِ وأصعَدَ مُحرَقاتٍ وقَدَّمَ ذبائحَ سلامةٍ، وأقامَ مَأدُبةً لِجميعِ رِجالِ حاشيتِهِ. ثُمَّ جاءَت إليهِ زانِيتانِ ووَقَفَتا أمامَهُ. فقالَت إحداهُما: ”آهِ يا سيِّدي. أُقيمُ معَ هذِهِ المَرأةِ في بَيتٍ واحدٍ، فوَلَدتُ أنا في البَيتِ وبَعدَ يومَينِ ولَدَت هذِهِ المَرأةُ أيضًا. وكُنا معًا ولا أحدَ في البَيتِ غيرُنا. فماتَ اَبنُ هذِهِ المَرأةِ في اللَّيلِ، لأنَّها نامَت علَيهِ. فلمَّا قامَت عِندَ نِصفِ اللَّيلِ أخذَتِ اَبني مِنْ جانبي وأنا نائمةٌ، واَستَبدَلَتهُ بِاَبنِها المَيْتِ. وقُمْتُ في الصَّباحِ لأُرضِعَ اَبني فوَجَدتُهُ مَيْتًا، وعِندَما تَفرَّستُ فيه رَأيتُ أنَّهُ لم يكُنِ اَبني“. فقالَتِ الثَّانيةُ: ”لا، بلِ الحَيُّ اَبني والمَيتُ اَبنُكِ“. فأجابَتها: ”لا، بَلِ المَيتُ اَبنُكِ والحَيُّ اَبني“. هكذا تَجادَلَتا أمامَ المَلِكِ. فقالَ المَلِكُ: ”هذِهِ تقولُ: الحَيُّ اَبني والمَيتُ اَبنُكِ. وتِلكَ تقولُ: لا، بلِ المَيتُ اَبنُكِ والحَيُّ اَبني“. ثُمَّ قالَ المَلِكُ: ”هاتوا سَيفًا“. فأعطَوهُ، فقالَ: ”أُشطُروا الصَّبيَّ الحَيَّ شَطرَينِ وأَعطوا كُلَّ واحدةٍ شَطرًا“. فقالَت والِدةُ الصَّبيِّ الحَيِّ مُتلَهِّفةً على اَبنِها: ”آهِ يا سيِّدي. أعطوها الصَّبيَّ حَيًّا ولا تَقتُلوهُ“. فقالَتِ الثَّانيةُ: ”بل لا يكونُ لي ولا لكِ. أُشطُروهُ“. فقالَ المَلِكُ: ”أعطوا الصَّبيَّ الحَيَّ لِتلكَ المَرأةِ لأنَّها أُمُّهُ، ولا تَقتُلوهُ“. فسَمِعَ جميعُ بَني إِسرائيلَ بِالحُكْمِ الّذي حكَمَ بهِ المَلِكُ، فهابوهُ لأنَّهُم عرَفوا أنَّ اللهَ منَحَهُ الحِكْمةَ لِيَحكُمَ بِالعَدلِ.
ملوك الأول 1:3-28GNA2025(الترجمة العربية المشتركة)
وصاهرَ سُليمانُ فِرعَونَ مَلِكَ مِصْرَ وتزَوَّجَ اَبنَتَهُ، وجاءَ بها إلى مدينةِ داوُدَ إلى أنْ أكمَلَ بِناءَ قصرِهِ وهَيكلِ الرّبِّ وسُورِ أورُشليمَ المُحيطِ بِها. وكانَ الشَّعبُ يُقَدِّمونَ ذبائِحَهُم على رُؤوسِ التِّلالِ، لأنَّهُ لم يكُن هَيكلٌ لاَسم الرّبِّ إلى تِلكَ الأيّامِ. وأحبَّ سُليمانُ الرّبَّ وتَبِعَ فرائِضَ داوُدَ أبيهِ، غَيرَ أنَّهُ كانَ يُقَدِّمُ الذَّبائحَ ويَحرُقُ البَخورَ على رُؤوسِ التِّلالِ. وذهَبَ مرَّةً إلى جبعونَ لِيُقَدِّمَ الذَّبائحَ هُناكَ، لأنَّ فيها أعظَمَ المذابِحِ، وعلى ذلِكَ المذبَحِ أصعَدَ ألفَ مُحرَقةٍ. وفي جبعونَ تجلَّى الرّبُّ لِسُليمانَ في الحُلُم ليلًا وقالَ لَه: ”أُطْلُبْ ما تُريدُ“. فقالَ سُليمانُ: ”أنتَ أظهَرتَ إلى عبدِكَ داوُدَ أبي رَحمةً عظيمةً لأنَّهُ سَلَكَ أمامَكَ بِأمانةٍ وحَقٍّ واَستِقامَةِ قلبٍ، وثابَرتَ على تِلكَ الرَّحمةِ العظيمةِ فرَزَقتَهُ اَبنًا يَجلِسُ على عرشِهِ كما هوَ اليومَ. والآنَ أيُّها الرّبُّ إلهي، أنتَ مَلَّكتَني مكانَ داوُدَ أبي وأنا صغيرٌ لا خِبرَةَ لي في الحُكْمِ. وها أنا وسَطَ شعبِكَ الّذي اَختَرتَهُ وهوَ شعبٌ عظيمٌ لا يُحصى ولا يُعَدُّ لكثرَتِه. فاَمنَحْني عقلًا مُدرِكًا لأحكُمَ شعبَكَ وأُمَيِّزَ الخَيرَ مِنَ الشَّرِّ، وإلَّا فكيفَ أقدِرُ أنْ أحكُمَ شعبَكَ هذا الكثيرَ“. فحَسُنَ في عينَي الرّبِّ طَلَبُ سُليمانَ، فقالَ لَه: ”لأنَّكَ طَلَبتَ هذا ولم تطلُبْ لكَ طُولَ العُمرِ والغِنى، ولا موتَ أعدائِكَ، بلِ القُدرَةَ على تمييزِ ما هوَ حَقٌّ، فأنا أُلبِّي طلَبَكَ، فأُعطيكَ عقلًا حكيمًا راجِحًا لم يكُنْ مِثلُهُ لأحدٍ قَبلَكَ ولا يكونُ مِثلُهُ لأحدٍ بَعدَكَ. وأُعطيكَ أيضًا ما لم تَطلُبْهُ: الغِنى والمَجدَ، فلا يكونُ لكَ مَثيلٌ في المُلوكِ كُلَّ أيّامِكَ. وأُطِيلُ عُمرَكَ إذا سَلكْتَ في طريقي، حافِظًا فرائِضي ووصايايَ كما سَلَكَ داوُدُ أبُوكَ“. وحينَ أفاقَ سُليمانُ مِنْ نَومِه، عرَفَ أنَّ ما رَآهُ كانَ حُلُمًا. فجاءَ إلى أورُشليمَ ووَقَفَ أمامَ تابوتِ العَهدِ وأصعَدَ مُحرَقاتٍ وقَدَّمَ ذبائحَ سلامةٍ، وأقامَ مَأدُبةً لِجميعِ رِجالِ حاشيتِهِ. ثُمَّ جاءَت إليهِ زانِيتانِ ووَقَفَتا أمامَهُ. فقالَت إحداهُما: ”آهِ يا سيِّدي. أُقيمُ معَ هذِهِ المَرأةِ في بَيتٍ واحدٍ، فوَلَدتُ أنا في البَيتِ وبَعدَ يومَينِ ولَدَت هذِهِ المَرأةُ أيضًا. وكُنا معًا ولا أحدَ في البَيتِ غيرُنا. فماتَ اَبنُ هذِهِ المَرأةِ في اللَّيلِ، لأنَّها نامَت علَيهِ. فلمَّا قامَت عِندَ نِصفِ اللَّيلِ أخذَتِ اَبني مِنْ جانبي وأنا نائمةٌ، واَستَبدَلَتهُ بِاَبنِها المَيْتِ. وقُمْتُ في الصَّباحِ لأُرضِعَ اَبني فوَجَدتُهُ مَيْتًا، وعِندَما تَفرَّستُ فيه رَأيتُ أنَّهُ لم يكُنِ اَبني“. فقالَتِ الثَّانيةُ: ”لا، بلِ الحَيُّ اَبني والمَيتُ اَبنُكِ“. فأجابَتها: ”لا، بَلِ المَيتُ اَبنُكِ والحَيُّ اَبني“. هكذا تَجادَلَتا أمامَ المَلِكِ. فقالَ المَلِكُ: ”هذِهِ تقولُ: الحَيُّ اَبني والمَيتُ اَبنُكِ. وتِلكَ تقولُ: لا، بلِ المَيتُ اَبنُكِ والحَيُّ اَبني“. ثُمَّ قالَ المَلِكُ: ”هاتوا سَيفًا“. فأعطَوهُ، فقالَ: ”أُشطُروا الصَّبيَّ الحَيَّ شَطرَينِ وأَعطوا كُلَّ واحدةٍ شَطرًا“. فقالَت والِدةُ الصَّبيِّ الحَيِّ مُتلَهِّفةً على اَبنِها: ”آهِ يا سيِّدي. أعطوها الصَّبيَّ حَيًّا ولا تَقتُلوهُ“. فقالَتِ الثَّانيةُ: ”بل لا يكونُ لي ولا لكِ. أُشطُروهُ“. فقالَ المَلِكُ: ”أعطوا الصَّبيَّ الحَيَّ لِتلكَ المَرأةِ لأنَّها أُمُّهُ، ولا تَقتُلوهُ“. فسَمِعَ جميعُ بَني إِسرائيلَ بِالحُكْمِ الّذي حكَمَ بهِ المَلِكُ، فهابوهُ لأنَّهُم عرَفوا أنَّ اللهَ منَحَهُ الحِكْمةَ لِيَحكُمَ بِالعَدلِ.
ملوك الأول 1:3-28ت ع م(الكِتاب المُقَدَّس: التَّرْجَمَةُ العَرَبِيَّةُ المُبَسَّطَةُ)
وصَاهَر سُلَيْمَانُ فِرعَوْنَ مَلِكَ مِصْرٍ، حَيْثُ تَزَوَّجَ مِنَ ابنَتِهِ وَأتَى بِهَا إلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ. وَفِي ذَلِكَ الوَقْتِ، لَمْ يَكُنْ سُلَيْمَانُ قَدِ انْتَهَى مِنْ بِنَاءِ قَصْرِهِ وَبَيْتِ اللهِ وَالسُّورِ المُحِيطِ بِالقُدْسِ. وَكَانَ الشَّعْبُ يُقَدِّمُونَ الذَّبَائِحَ للهِ عَلَى المَذَابِحِ فِي المُرْتَفَعَاتِ، لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ بُنِيَ بَعْدُ بَيتٌ إكْرَامًا لِاسْمِ اللهِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ. وَأظْهَرَ سُلَيْمَانُ مَحَبَّتَهُ للهِ بِإطَاعَتِهِ كُلَّ مَا أوصَاهُ بِهِ دَاوُدُ أبُوهُ. إلَّا أنَّهُ كَانَ مَا يَزَالُ يُقَدِّمُ الذَّبَائِحَ وَيُوقِدُ البَخُورَ فِي المُرْتَفَعَاتِ. وَذَهَبَ المَلِكُ سُلَيْمَانُ إلَى جِبْعُونَ لِيُقَدِّمَ ذَبِيحَةً، لِأنَّهَا كَانَتِ المُرتَفَعَةَ الأهَمَّ. فَقَدَّمَ ألْفَ ذَبِيحَةٍ عَلَى ذَلِكَ المَذْبَحِ. وَأثنَاءَ وُجُودِ سُلَيْمَانَ فِي جِبْعُونَ، جَاءَ إلَيْهِ اللهُ لَيْلًا فِي حُلْمٍ. وَقَالَ لَهُ: «اطلُبْ مِنِّي مَا شِئتَ، وَسَأُعْطِيهِ لَكَ.» فَأجَابَ سُلَيْمَانُ: «كُنْتَ كَرِيمًا جِدًّا مَعَ عَبدِكَ دَاوُدَ أبِي. وَهو سَارَ مَعَكَ فِي حَيَاةٍ صَالِحَةٍ بَارَّةٍ وَقَلْبٍ مُسْتَقِيمٍ. فَأظْهَرْتَ لَهُ أعْظَمَ كَرَمٍ، وَأعْطَيْتَهُ ابْنًا يَجْلِسُ عَلَى عَرشِهِ مِنْ بَعدِهِ. يَا إلَهِي ، أنْتَ تَلَطَّفتَ فَجَعَلْتَنِي أخْلِفُ وَالِدِي فِي الحُكْمِ. لَكِنَّنِي أشْبَهُ بِطِفلٍ صَغِيرٍ. فَأنَا أفتَقِرُ إلَى الحِكْمَةِ لِأَعْرِفَ مَا يَنْبَغِي عَلَيَّ أنْ أفعَلَ. وَأنَا خَادِمَكَ فِي وَسَطِ عَدَدٍ لَا يُحصَى مِنْ شَعْبِكَ المُختَارِ العَظِيمِ. فأعْطِ خَادِمَكَ فَهمًا لِيَمْلُكَ عَلَى شَعْبِكَ، وَأُمّيِّزَ الصَّوَابَ مِنَ الخَطَأ. فَمَنْ يَقْدِرُ أنْ يَحْكَمَ مِثْلَ هَذَا الشَّعْبِ العَظِيمِ.» فَسُرَّ اللهُ لِأنَّ سُلَيْمَانَ طَلَبَ مِنْهُ هَذَا. وَقَالَ لَهُ اللهُ: «لَمْ تَطْلُبْ لِنَفْسِكَ طُولَ العُمْرِ، وَلَمْ تَطْلُبْ غِنَىً شَخصِيًّا لَكَ. وَلَمْ تَطْلُبْ لِأعْدَائِكَ المَوْتَ. بَلْ طَلَبْتَ لِنَفسِكَ القُدرَةَ عَلَى التَّميِيزِ وَاتِّخَاذِ القَرَارَاتِ الصَّائِبَةِ، لِهَذَا سَأُلَبِّي لَكَ طَلَبَكَ. سَأجْعَلُكَ حَكِيمًا وَفَهِيمًا، بَلْ سَأجْعَلُكَ أحْكَمُ مِنْ كُلِّ مَنْ أتَى قَبلَكَ. وَمِنْ كُلِّ مَنْ سَيَأتِي بَعْدَكَ. وَسَأُكَافِئُكَ أيْضًا بِمَا لَمْ تَطْلُبْ. سَتَتَمَتَّعُ كُلَّ حَيَاتِكَ بِغِنَىً وَكَرَامَةٍ، وَلَنْ يَبْلُغَ مَلِكٌ آخَرُ عَظَمَتَكَ. فَاتبَعْنِي وَأطِعْ شَرَائِعِي وَوَصَايَايَ، كَمَا فَعَلَ دَاوُدُ أبُوكَ. فَإنْ فَعَلْتَ هَذَا سَأُطِيلُ عُمرَكَ أيْضًا.» ثُمَّ استَيْقَظَ سُلَيْمَانُ، فَعَرَفَ أنَّ اللهَ كَلَّمَهُ فِي حُلْمٍ. وَعَادَ إلَى مَدِينَةِ القُدْسِ، وَوَقَفَ أمَامَ صُنْدُوقِ عَهْدِ اللهِ. وَقَدَّمَ لَهُ ذَبِيحَةً صَاعِدَةً وَذَبَائِحَ سَلَامٍ للهِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ أقَامَ حَفلَةً وَدَعَا إلَيْهَا كُلَّ قَادَتِهِ وَمُعَاوِنِيهِ. وَذَاتَ يَوْمٍ جَاءَتِ امْرَأتَانِ عَاهِرَتَانِ إلَى سُلَيْمَانَ، وَوَقَفَتَا أمَامَهُ. فَقَالَتْ إحدَاهُمَا لِلمَلِكِ: «يَا مَوْلَايَ، أنَا أسْكُنُ مَعَ هَذِهِ المَرْأةِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ حَبِلْنَا كِلْتَينَا وَاقْتَرَبَ مَوعِدُ وَضْعِنَا. فَأنجَبْتُ أنَا ابنِي وَهِيَ مَعِي. وَبَعْدَ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ وَضَعَتْ هَذِهِ المَرْأةُ أيْضًا ابنًا. وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أحَدٌ فِي البَيْتِ سِوَانَا نَحْنُ الِاثنَتَيْنِ. وَذَاتَ لَيلَةٍ، مَاتَ ابْنُ هَذِهِ المَرْأةِ لِأنَّهَا نَامَتْ عليهِ. فَقَامَتْ فِي اللَّيلِ، وَأخَذَتِ ابنِي مِنْ فِرَاشِي وَأنَا نَائِمَةٌ، وَحَمَلَتْهُ وَوَضَعَتْهُ فِي فِرَاشِهَا، ثُمَّ وَضَعَتِ ابْنَهَا المَيِّتَ فِي فِرَاشِي. وَفِي الصَّبَاحِ، نَهَضْتُ لِإرْضَاعِ ابْنِي، فَوَجَدْتُهُ قَدْ مَاتَ. وَلَمَّا تَفَرَّستُ فِيهِ عَنْ قُربٍ، أدرَكْتُ أنَّهُ لَمْ يَكُنِ ابْنِي.» لَكِنَّ المَرْأةَ الأُخرَى قَالَتْ: «لَا! فَالوَلَدُ الحَيُّ هُوَ ابْنِي أنَا، وَالوَلَدُ المَيِّتُ هُوَ ابْنُكِ!» أمَّا المَرْأةَ الأُولَى فَقَالَتْ: «لَا! لَيْسَ صَحِيحًا! فَالوَلَدُ المَيِّتُ هُوَ ابْنُكِ. وَالوَلَدُ الحَيُّ ابنِي أنَا!» فَتَجَادَلَتَا هَكَذَا أمَامَ المَلِكِ. فَقَالَ المَلِكُ سُلَيْمَانُ: «تَزْعَمُ كُلٌّ مِنْكُمَا أنَّ الوَلَدَ الحَيَّ هُوَ ابْنُهَا، وَأنَّ الوَلَدَ المَيِّتَ هُوَ ابْنُ المَرْأةِ الأُخرَى.» ثُمَّ أمَرَ المَلِكُ بِإحْضَارِ سَيفٍ. فَأحْضَرُوا لَهُ سَيْفًا. فَقَالَ المَلِكُ لِخَادِمِهِ: «اشْطُرِ الوَلَدَ إلَى نِصفَينِ، وَأعْطِ نِصفًا مِنْهُ لِكُلِّ امْرأةٍ.» فَقَالَتِ المَرْأةُ الثَّانِيَةُ: «هَذَا أمرٌ يُوافِقُنِي. اشْطُرِ الوَلَدَ إلَى نِصفَينِ، فَلَا يَكُونَ لِأيٍّ مِنَّا.» لَكِنَّ المَرْأةَ الأُولَى، الأُمَّ الحَقِيقِيَّةَ لِلوَلَدِ، تَحَنَّنَتْ عَلَى ابْنِهَا. فَقَالَتْ لِلمَلِكِ: «لَا يَا مَوْلَايَ! لَا تَقْتُلِ الوَلَدَ! بَلْ أعْطِهِ لَهَا.» فَقَالَ المَلِكُ سُلَيْمَانُ: «لَا تَقْتُلِ الوَلَدَ! بَلْ أعْطِهِ لِلمَرْأةِ الأُولَى، فَهِيَ أُمُّهُ.» فَذَاعَ فِي كُلِّ إسْرَائِيلَ مَا فَعَلَهُ المَلِكُ سُلَيْمَانُ. فَصَارَ الشَّعْبُ يَحْتَرِمُونَهُ وَيُكَرِّمُونَهُ، لِأنَّهُمْ رَأوْا أنَّ اللهَ أعطَاهُ حِكْمَةً عَظِيمَةً جِدًّا فِي اتِّخَاذِ القَرَارَاتِ وَإصْدَارِهَا.
ملوك الأول 1:3-28KEH(كتاب الحياة)
وَتَزَوَّجَ سُلَيْمَانُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ، وَأَحْضَرَهَا إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ رَيْثَمَا يَتِمُّ إِكْمَالُ بِنَاءِ قَصْرِهِ وَبَيْتِ الرَّبِّ والسُّورِ الْمُحِيطِ بِأُورُشَلِيمَ. وَكَانَ الشَّعْبُ آنَئِذٍ يُقَدِّمُونَ ذَبَائِحَ عَلَى الْمُرْتَفَعَاتِ، لأَنَّ بَيْتَ الرَّبِّ لَمْ يَكُنْ قَدْ بُنِيَ بَعْدُ. وَأَحَبَّ سُلَيْمَانُ الرَّبَّ وَسَارَ فِي فَرَائِضِ دَاوُدَ أَبِيهِ، إِلّا أَنَّهُ وَاظَبَ عَلَى تَقْدِيمِ ذَبَائِحَ وَإِيقَادِ بَخُورٍ عَلَى الْمُرْتَفَعاتِ. وَمَضَى سُلَيْمَانُ إِلَى جِبْعُونَ، الْمُرْتَفَعَةِ الْعُظْمَى، وَأَصْعَدَ هُنَاكَ أَلْفَ مُحْرَقَةٍ عَلَى ذَلِكَ الْمَذْبَحِ. وَفِي جِبْعُونَ تَرَاءَى الرَّبُّ لَهُ لَيْلاً فِي حُلْمٍ، وَقَالَ لَهُ: «اطْلُبْ مَاذَا أُعْطِيكَ؟» فَأَجَابَ: «لَقَدْ صَنَعْتَ إِلَى عَبْدِكَ دَاوُدَ أَبِي رَحْمَةً وَاسِعَةً لأَنَّهُ سَلَكَ أَمَامَكَ بِأَمَانَةٍ وَصَلاحٍ وَاسْتِقَامَةِ قَلْبٍ، فَلَمْ تَحْرِمْهُ مِنَ الرَّحْمَةِ الْعَظِيمَةِ، وَرَزَقْتَهُ ابْناً يَخْلُفُهُ عَلَى عَرْشِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ. وَالآنَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهِي، لَقَدْ جَعَلْتَ عَبْدَكَ مَلِكاً خَلَفاً لِدَاوُدَ أَبِي، وَأَنَا مَابَرِحْتُ فَتىً صَغِيراً غَيْرَ مُتَمَرِّسٍ بِشُؤُونِ الْحُكْمِ، وَعَبْدُكَ يَتَوَلَّى حُكْمَ شَعْبِكَ الَّذِي اخْتَرْتَهُ، وَهُوَ شَعْبٌ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُعَدَّ أَوْ يُحْصَى لِكَثْرَتِهِ. فَهَبْ عَبْدَكَ قَلْباً فَهِيماً لأَقْضِيَ بَيْنَ شَعْبِكَ، وَأُمَيِّزَ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، لأَنَّهُ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْكُمَ شَعْبَكَ الْعَظِيمَ هَذَا؟» فَسُرَّ الرَّبُّ بِطَلَبِ سُلَيْمَانَ هَذَا. وَقَالَ لَهُ: «لأَنَّكَ قَدْ طَلَبْتَ هَذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تَطْلُبْ حَيَاةً طَوِيلَةً، وَلا غِنىً، وَلا انْتِقَاماً مِنْ أَعْدَائِكَ، بَلْ سَأَلْتَ حِكْمَةً لِتَسُوسَ شُؤُونَ الْحُكْمِ، فَإِنَّنِي سَأُلَبِّي طَلَبَكَ، فَأَهَبُكَ قَلْباً حَكِيماً مُمَيِّزاً، فَلا يُضَاهِيكَ أَحَدٌ مِنْ قَبْلُ وَلا مِنْ بَعْدُ. وَقَدْ أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ أَيْضاً بِمَا لَمْ تَسْأَلْهُ، مِنْ غِنىً وَمَجْدٍ، حَتَّى لَا يَكُونَ لَكَ نَظِيرٌ بَيْنَ الْمُلُوكِ فِي أَيَّامِكَ. فَإِنْ سَلَكْتَ فِي طَرِيقِي وَأَطَعْتَ فَرَائِضِي وَوَصَايَايَ، كَمَا سَلَكَ أَبُوكَ، فَإِنِّي أُطِيلُ أَيَّامَكَ». وَعِنْدَمَا اسْتَيْقَظَ سُلَيْمَانُ مِنْ نَوْمِهِ أَدْرَكَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ حُلْماً، فَعَادَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَوَقَفَ أَمَامَ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ وَقَرَّبَ مُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ سَلامٍ، وَأَقَامَ وَلِيمَةً لِكُلِّ رِجَالِهِ. بَعْدَ ذَلِكَ حَضَرَتِ امْرَأَتَانِ عَاهِرَتَانِ إِلَى الْمَلِكِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: «اسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي، إِنَّنِي وَهَذِهِ الْمَرْأَةَ مُقِيمَتَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَرُزِقْتُ بِطِفْلٍ، وَرُزِقَتْ هِيَ بِطِفْلٍ أَيْضاً بَعْدِي بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَكُنَّا مَعاً، لَا يُقِيمُ بَيْنَنَا غَرِيبٌ فِي الْبَيْتِ. كُنَّا وَحْدَنَا فَقَطْ فِي الْبَيْتِ. فَمَاتَ طِفْلُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ عِنْدَمَا انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ نَوْمِهَا. فَنَهَضَتْ فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ وَأَنَا مُسْتَغْرِقَةٌ فِي النَّوْمِ، وَأَخَذَتْ طِفْلِي مِنْ جَانِبِي وَأَضْجَعَتْهُ فِي حِضْنِهَا، وَأَضْجَعَتِ ابْنَهَا الْمَيْتَ فِي حِضْنِي. فَلَمَّا هَمَمْتُ بِإِرْضَاعِ ابْنِي فِي الصَّبَاحِ وَجَدْتُهُ مَيْتاً، وَحِينَ تَأَمَّلْتُ فِيهِ فِي ضَوْءِ النَّهَارِ تَبَيَّنْتُ أَنَّهُ لَيْسَ طِفْلِي الَّذِي أَنْجَبْتُهُ». وَشَرَعَتِ الْمَرْأَةُ الأُخْرَى تُقَاطِعُهَا قَائِلَةً: «كَلًّا. إِنَّ ابْنِي هُوَ الْحَيُّ، وَابْنَكِ هُوَ الْمَيْتُ». فَتَرُدُّ عَلَيْهَا الأُخْرَى: «بَلِ ابْنُكِ هُوَ الْمَيْتُ وَابْنِي هُوَ الْحَيُّ». وَهَكَذَا اشْتَدَّ الْجَدَلُ أَمَامَ الْمَلِكِ، فَقَالَ الْمَلِكُ: «كُلٌّ مِنْكُمَا تَدَّعِي أَنَّ الابْنَ الْحَيَّ هُوَ ابْنُهَا وَأَنَّ الابْنَ الْمَيْتَ هُوَ ابْنُ الأُخْرَى. لِذَلِكَ اِيتُونِي بِسَيْفٍ». فَأَحْضَرُوا لِلْمَلِكِ سَيْفاً. فَقَالَ الْمَلِكُ: «اشْطُرُوا الطِّفْلَ الْحَيَّ إِلَى شَطْرَيْنِ، وَأَعْطُوا كُلًّا مِنْهُمَا شَطْراً». فَالْتَهَبَتْ مَشَاعِرُ الأُمِّ الْحَقِيقِيَّةِ وَقَالَتْ لِلْمَلِكِ: «أَصْغِ يَا سَيِّدِي، أَعْطِهَا الطِّفْلَ وَلا تُمِيتُوهُ». أَمَّا الْمَرْأَةُ الأُخْرَى فَكَانَتْ تَقُولُ: «لَنْ يَكُونَ لَكِ وَلا لِي: اشْطُرُوهُ». عِنْدَئِدٍ قَالَ الْمَلِكُ: «أَعْطُوا الطِّفْلَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَرَادَتْ لَهُ الْحَيَاةَ، فَهِيَ أُمُّهُ». وَلَمَّا سَرَى نَبَأُ هَذَا الْحُكْمِ الَّذِي صَدَرَ عَنِ الْمَلِكِ بَيْنَ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، امْتَلأُوا تَوْقِيراً لَهُ، لأَنَّهُمْ رَأَوْا فِيهِ حِكْمَةَ اللهِ لإِجْرَاءِ الْعَدْلِ.
ملوك الأول 1:3-28AVD(الكتاب المقدس)
وَصَاهَرَ سُلَيْمَانُ فِرْعَوْنَ مَلِكَ مِصْرَ، وَأَخَذَ بِنْتَ فِرْعَوْنَ وَأَتَى بِهَا إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ إِلَى أَنْ أَكْمَلَ بِنَاءَ بَيْتِهِ وَبَيْتِ ٱلرَّبِّ وَسُورِ أُورُشَلِيمَ حَوَالَيْهَا. إِلَّا أَنَّ ٱلشَّعْبَ كَانُوا يَذْبَحُونَ فِي ٱلْمُرْتَفَعَاتِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ بَيْتٌ لِٱسْمِ ٱلرَّبِّ إِلَى تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ. وَأَحَبَّ سُلَيْمَانُ ٱلرَّبَّ سَائِرًا فِي فَرَائِضِ دَاوُدَ أَبِيهِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ وَيُوقِدُ فِي ٱلْمُرْتَفَعَاتِ. وَذَهَبَ ٱلْمَلِكُ إِلَى جِبْعُونَ لِيَذْبَحَ هُنَاكَ، لِأَنَّهَا هِيَ ٱلْمُرْتَفَعَةُ ٱلْعُظْمَى، وَأَصْعَدَ سُلَيْمَانُ أَلْفَ مُحْرَقَةٍ عَلَى ذَلِكَ ٱلْمَذْبَحِ. فِي جِبْعُونَ تَرَاءَى ٱلرَّبُّ لِسُلَيْمَانَ فِي حُلْمٍ لَيْلًا، وَقَالَ ٱللهُ: «ٱسْأَلْ مَاذَا أُعْطِيكَ». فَقَالَ سُلَيْمَانُ: «إِنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ مَعَ عَبْدِكَ دَاوُدَ أَبِي رَحْمَةً عَظِيمَةً حَسْبَمَا سَارَ أَمَامَكَ بِأَمَانَةٍ وَبِرٍّ وَٱسْتِقَامَةِ قَلْبٍ مَعَكَ، فَحَفِظْتَ لَهُ هَذِهِ ٱلرَّحْمَةَ ٱلْعَظِيمَةَ وَأَعْطَيْتَهُ ٱبْنًا يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّهِ كَهَذَا ٱلْيَوْمِ. وَٱلْآنَ أَيُّهَا ٱلرَّبُّ إِلَهِي، أَنْتَ مَلَّكْتَ عَبْدَكَ مَكَانَ دَاوُدَ أَبِي، وَأَنَا فَتًى صَغِيرٌ لَا أَعْلَمُ ٱلْخُرُوجَ وَٱلدُّخُولَ. وَعَبْدُكَ فِي وَسَطِ شَعْبِكَ ٱلَّذِي ٱخْتَرْتَهُ، شَعْبٌ كَثِيرٌ لَا يُحْصَى وَلَا يُعَدُّ مِنَ ٱلْكَثْرَةِ. فَأَعْطِ عَبْدَكَ قَلْبًا فَهِيمًا لِأَحْكُمَ عَلَى شَعْبِكَ وَأُمَيِّزَ بَيْنَ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ، لِأَنَّهُ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى شَعْبِكَ ٱلْعَظِيمِ هَذَا؟» فَحَسُنَ ٱلْكَلَامُ فِي عَيْنَيِ ٱلرَّبِّ، لِأَنَّ سُلَيْمَانَ سَأَلَ هَذَا ٱلْأَمْرَ. فَقَالَ لَهُ ٱللهُ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قَدْ سَأَلْتَ هَذَا ٱلْأَمْرَ، وَلَمْ تَسْأَلْ لِنَفْسِكَ أَيَّامًا كَثِيرَةً وَلَا سَأَلْتَ لِنَفْسِكَ غِنًى، وَلَا سَأَلْتَ أَنْفُسَ أَعْدَائِكَ، بَلْ سَأَلْتَ لِنَفْسِكَ تَمْيِيزًا لِتَفْهَمَ ٱلْحُكْمَ، هُوَذَا قَدْ فَعَلْتُ حَسَبَ كَلَامِكَ. هُوَذَا أَعْطَيْتُكَ قَلْبًا حَكِيمًا وَمُمَيِّزًا حَتَّى إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِثْلُكَ قَبْلَكَ وَلَا يَقُومُ بَعْدَكَ نَظِيرُكَ. وَقَدْ أَعْطَيْتُكَ أَيْضًا مَا لَمْ تَسْأَلْهُ، غِنًى وَكَرَامَةً حَتَّى إِنَّهُ لَا يَكُونُ رَجُلٌ مِثْلَكَ فِي ٱلْمُلُوكِ كُلَّ أَيَّامِكَ. فَإِنْ سَلَكْتَ فِي طَرِيقِي وَحَفِظْتَ فَرَائِضِي وَوَصَايَايَ، كَمَا سَلَكَ دَاوُدُ أَبُوكَ، فَإِنِّي أُطِيلُ أَيَّامَكَ». فَٱسْتَيْقَظَ سُلَيْمَانُ وَإِذَا هُوَ حُلْمٌ. وَجَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَوَقَفَ أَمَامَ تَابُوتِ عَهْدِ ٱلرَّبِّ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ وَقَرَّبَ ذَبَائِحَ سَلَامَةٍ، وَعَمِلَ وَلِيمَةً لِكُلِّ عَبِيدِهِ. حِينَئِذٍ أَتَتِ ٱمْرَأَتَانِ زَانِيَتَانِ إِلَى ٱلْمَلِكِ وَوَقَفَتَا بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَتِ ٱلْمَرْأَةُ ٱلْوَاحِدَةُ: «ٱسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي. إِنِّي أَنَا وَهَذِهِ ٱلْمَرْأَةُ سَاكِنَتَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ وَلَدْتُ مَعَهَا فِي ٱلْبَيْتِ. وَفِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّالِثِ بَعْدَ وِلَادَتِي وَلَدَتْ هَذِهِ ٱلْمَرْأَةُ أَيْضًا، وَكُنَّا مَعًا، وَلَمْ يَكُنْ مَعَنَا غَرِيبٌ فِي ٱلْبَيْتِ غَيْرَنَا نَحْنُ كِلْتَيْنَا فِي ٱلْبَيْتِ. فَمَاتَ ٱبْنُ هَذِهِ فِي ٱللَّيْلِ، لِأَنَّهَا ٱضْطَجَعَتْ عَلَيْهِ. فَقَامَتْ فِي وَسَطِ ٱللَّيْلِ وَأَخَذَتِ ٱبْنِي مِنْ جَانِبِي وَأَمَتُكَ نَائِمَةٌ، وَأَضْجَعَتْهُ فِي حِضْنِهَا، وَأَضْجَعَتِ ٱبْنَهَا ٱلْمَيْتَ فِي حِضْنِي. فَلَمَّا قُمْتُ صَبَاحًا لِأُرَضِّعَ ٱبْنِي، إِذَا هُوَ مَيْتٌ. وَلَمَّا تَأَمَّلْتُ فِيهِ فِي ٱلصَّبَاحِ، إِذَا هُوَ لَيْسَ ٱبْنِيَ ٱلَّذِي وَلَدْتُهُ». وَكَانَتِ ٱلْمَرْأَةُ ٱلْأُخْرَى تَقُولُ: «كَلَّا، بَلِ ٱبْنِيَ ٱلْحَيُّ وَٱبْنُكِ ٱلْمَيْتُ». وَهَذِهِ تَقُولُ: «لَا، بَلِ ٱبْنُكِ ٱلْمَيْتُ وَٱبْنِيَ ٱلْحَيُّ». وَتَكَلَّمَتَا أَمَامَ ٱلْمَلِكِ. فَقَالَ ٱلْمَلِكُ: «هَذِهِ تَقُولُ: هَذَا ٱبْنِيَ ٱلْحَيُّ وَٱبْنُكِ ٱلْمَيْتُ، وَتِلْكَ تَقُولُ: لَا، بَلِ ٱبْنُكِ ٱلْمَيْتُ وَٱبْنِيَ ٱلْحَيُّ». فَقَالَ ٱلْمَلِكُ: «اِيتُونِي بِسَيْفٍ». فَأَتَوْا بِسَيْفٍ بَيْنَ يَدَيِ ٱلْمَلِكِ. فَقَالَ ٱلْمَلِكُ: «ٱشْطُرُوا ٱلْوَلَدَ ٱلْحَيَّ ٱثْنَيْنِ، وَأَعْطُوا نِصْفًا لِلْوَاحِدَةِ وَنِصْفًا لِلْأُخْرَى». فَتَكَلَّمَتِ ٱلْمَرْأَةُ ٱلَّتِي ٱبْنُهَا ٱلْحَيُّ إِلَى ٱلْمَلِكِ، لِأَنَّ أَحْشَاءَهَا ٱضْطَرَمَتْ عَلَى ٱبْنِهَا، وَقَالَتِ: «ٱسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي. أَعْطُوهَا ٱلْوَلَدَ ٱلْحَيَّ وَلَا تُمِيتُوهُ». وَأَمَّا تِلْكَ فَقَالَتْ: «لَا يَكُونُ لِي وَلَا لَكِ. اُشْطُرُوهُ». فَأَجَابَ ٱلْمَلِكُ وَقَالَ: «أَعْطُوهَا ٱلْوَلَدَ ٱلْحَيَّ وَلَا تُمِيتُوهُ فَإِنَّهَا أُمُّهُ». وَلَمَّا سَمِعَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ بِٱلْحُكْمِ ٱلَّذِي حَكَمَ بِهِ ٱلْمَلِكُ خَافُوا ٱلْمَلِكَ، لِأَنَّهُمْ رَأَوْا حِكْمَةَ ٱللهِ فِيهِ لِإِجْرَاءِ ٱلْحُكْمِ.
ملوك الأول 1:3-28SAB(الكتاب الشريف)
وَصَاهَرَ سُلَيْمَانُ فِرْعَوْنَ مَلِكَ مِصْرَ وَتَزَوَّجَ بِنْتَهُ، وَجَاءَ بِهَا إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ، إِلَى أَنْ أَكْمَلَ بِنَاءَ قَصْرِهِ وَبَيْتِ اللهِ وَالسُّورِ الَّذِي حَوْلَ الْقُدْسِ. وَلَكِنَّ الشَّعْبَ كَانَ مَا زَالَ يُقَدِّمُ الضَّحَايَا فِي أَمَاكِنِ الْعِبَادَةِ، لِأَنَّ بَيْتَ عِبَادَةِ اللهِ لَمْ يَكُنْ قَدْ بُنِيَ بَعْدُ. وَأَحَبَّ سُلَيْمَانُ اللهَ، وَعَمِلَ حَسَبَ فَرَائِضِ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ الضَّحَايَا وَيَحْرِقُ الْبَخُورَ فِي أَمَاكِنِ الْعِبَادَةِ. وَذَهَبَ الْمَلِكُ إِلَى جِبْعُونَ لِيُقَدِّمَ فِيهَا الضَّحَايَا، لِأَنَّهَا كَانَتْ أَهَمَّ أَمَاكِنِ الْعِبَادَةِ. فَعَلَى تِلْكَ الْمَنَصَّةِ أَصْعَدَ أَلْفَ ضَحِيَّةٍ. وَفِي جِبْعُونَ ظَهَرَ الْمَوْلَى لِسُلَيْمَانَ فِي حُلْمٍ فِي اللَّيْلِ، وَقَالَ لَهُ: ”اُطْلُبْ مَا تُرِيدُهُ مِنِّي.“ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: ”أَنْتَ عَمِلْتَ مَعْرُوفًا عَظِيمًا مَعَ عَبْدِكَ دَاوُدَ أَبِي، لِأَنَّهُ كَانَ أَمِينًا لَكَ وَصَالِحًا وَنَقِيَّ الْقَلْبِ. وَأَدَمْتَ هَذَا الْمَعْرُوفَ الْعَظِيمَ مَعَهُ فَأَعْطَيْتَهُ ابْنًا يَجْلِسُ الْيَوْمَ عَلَى عَرْشِهِ. ”أَنْتَ أَيُّهَا الْمَوْلَى إِلَهِي جَعَلْتَنِي مَلِكًا مَكَانَ دَاوُدَ أَبِي، وَأَنَا عَبْدَكَ صَغِيرٌ وَلَا خِبْرَةَ لِي فِي الْحُكْمِ. وَأَنَا وَسْطَ شَعْبِكَ الَّذِي اخْتَرْتَهُ، شَعْبٌ عَظِيمٌ كَثِيرٌ لَا يُحْصَى وَلَا يُعَدُّ. فَأَعْطِ عَبْدَكَ قَلْبًا فَهِيمًا لِأَحْكُمَ شَعْبَكَ، وَأُمَيِّزَ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَإِلَّا فَكَيْفَ أَقْدِرُ أَنْ أَحْكُمَ شَعْبَكَ الْعَظِيمَ هَذَا؟“ فَسُرَّ اللهُ بِطَلَبِ سُلَيْمَانَ، وَقَالَ لَهُ اللهُ: ”حَيْثُ إِنَّكَ طَلَبْتَ هَذَا، وَلَمْ تَطْلُبْ لِنَفْسِكَ طُولَ الْعُمْرِ وَلَا الْغِنَى وَلَا أَنْ يَمُوتَ أَعْدَاؤُكَ، بَلْ طَلَبْتَ الْفَهْمَ وَالتَّمْيِيزَ فِي الْحُكْمِ، فَأَنَا أُلَبِّي طَلَبَكَ، وَأُعْطِيكَ قَلْبًا حَكِيمًا يُمَيِّزُ، وَلَا يَكُونُ لَكَ مَثِيلٌ لَا قَبْلَكَ وَلَا بَعْدَكَ. وَبِالْإِضَافَةِ إِلَى هَذَا أُعْطِيكَ أَيْضًا مَا لَمْ تَطْلُبْهُ: الْغِنَى وَالْكَرَامَةَ، فَلَا يَكُونُ لَكَ مَثِيلٌ بَيْنَ الْمُلُوكِ كُلَّ أَيَّامِكَ. وَإِنْ سِرْتَ فِي طُرُقِي، وَعَمِلْتَ بِفَرَائِضِي وَوَصَايَايَ كَمَا سَارَ دَاوُدُ أَبُوكَ، أُعْطِيكَ عُمْرًا طَوِيلًا.“ وَلَمَّا صَحَا سُلَيْمَانُ مِنْ نَوْمِهِ، عَرَفَ أَنَّهُ رَأَى حُلْمًا. وَرَجَعَ إِلَى الْقُدْسِ وَوَقَفَ أَمَامَ صُنْدُوقِ عَهْدِ اللهِ، وَقَدَّمَ قَرَابِينَ مُحْرَقَةً وَضَحَايَا صُحْبَةٍ، وَعَمِلَ وَلِيمَةً لِكُلِّ رِجَالِهِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ ذَهَبَتْ إِلَى الْمَلِكِ امْرَأَتَانِ عَاهِرَتَانِ وَوَقَفَتَا أَمَامَهُ. فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: ”آهِ يَا سَيِّدِي. أَنَا وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ نُقِيمُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، فَوَلَدْتُ أَنَا فِي الْبَيْتِ وَكَانَتْ هِيَ مَعِي. وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بَعْدَمَا وَلَدْتُ أَنَا وَلَدَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ أَيْضًا. وَكُنَّا وَحْدَنَا وَلَا أَحَدَ غَيْرُنَا فِي الْبَيْتِ. فَمَاتَ ابْنُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فِي اللَّيْلِ، لِأَنَّهَا نَامَتْ عَلَيْهِ. فَقَامَتْ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ، وَأَخَذَتِ ابْنِي مِنْ جَانِبِي وَأَنَا نَائِمَةٌ وَوَضَعَتْهُ فِي حِضْنِهَا، وَوَضَعَتِ ابْنَهَا الْمَيِّتَ فِي حِضْنِي. فَلَمَّا قُمْتُ فِي الصُّبْحِ لِأُرْضِعَ ابْنِي، وَجَدْتُهُ مَيِّتًا! وَعِنْدَمَا تَأَمَّلْتُ فِيهِ فِي نُورِ الصُّبْحِ وَجَدْتُ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنِيَ الَّذِي وَلَدْتُهُ!“ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ الْأُخْرَى: ”لَا، بَلِ الْحَيُّ هُوَ ابْنِي وَالْمَيِّتُ هُوَ ابْنُكِ.“ فَأَجَابَتْهَا: ”لَا، بَلِ ابْنُكِ هُوَ الْمَيِّتُ وَابْنِي هُوَ الْحَيُّ.“ وَاشْتَدَّ جِدَالُهُمَا أَمَامَ الْمَلِكِ. فَقَالَ الْمَلِكُ: ”وَاحِدَةٌ تَقُولُ: ’الْحَيُّ ابْنِي وَالْمَيِّتُ ابْنُكِ.‘ وَالْأُخْرَى تَقُولُ: ’لَا، بَلِ الْمَيِّتُ ابْنُكِ وَالْحَيُّ ابْنِي!‘“ ثُمَّ قَالَ الْمَلِكُ: ”هَاتُوا لِي سَيْفًا.“ فَأَحْضَرُوا لَهُ سَيْفًا. فَقَالَ: ”اُشْطُرُوا الْوَلَدَ الْحَيَّ إِلَى نِصْفَيْنِ وَأَعْطُوا كُلَّ وَاحِدَةٍ نِصْفًا.“ فَقَالَتْ أُمُّ الْوَلَدِ الْحَيِّ، وَقَدْ تَحَرَّكَ قَلْبُهَا بِالْحَنَانِ عَلَى ابْنِهَا: ”آهِ يَا سَيِّدِي. أَعْطُوهَا الْوَلَدَ الْحَيَّ وَلَا تَقْتُلُوهُ.“ أَمَّا الْمَرْأَةُ الْأُخْرَى فَقَالَتْ: ”لَا أَنَا وَلَا أَنْتِ نَأْخُذُهُ، بَلِ اشْطُرُوهُ.“ فَقَالَ الْمَلِكُ: ”أَعْطُوا الْوَلَدَ الْحَيَّ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَلَا تَقْتُلُوهُ لِأَنَّهَا أُمُّهُ.“ فَلَمَّا سَمِعَ كُلُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْحُكْمِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ الْمَلِكُ، اِحْتَرَمُوهُ جِدًّا لِأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ عِنْدَهُ حِكْمَةً مِنَ اللهِ لِيَحْكُمَ بِالْعَدْلِ.
ملوك الأول 1:3-28ت.ك.ع(الترجمة الكاثوليكيّة (اليسوعيّة))
وصاهَرَ سُلَيمانُ فِرعونَ، مَلِكَ مِصْر، وتَزَوَّجَ ٱبنَةَ فِرعَونَ وأَتى بِها إِلى مَدينَةِ داوُد، رَيثَما يُتِمُّ بِناءَ بَيتِه وبَيتِ الرَّبِّ وسورِ أُورَشَليمَ المُحيطِ بِها. وأَمَّا الشَّعبُ فكان يُقَرِّبُ ذَبائِحَه على المَشارِف، لأَنَّه لم يَكُنْ قد بُنِيَ بَيتٌ لِٱسمِ الرَّبِّ إِلى تِلكَ الأَيَّام. وأَحَبَّ سُلَيمانُ الرَّبَّ سائِرًا على سُنَنِ داوُدَ أَبيه، ولٰكِنَّه كانَ يَذبَحُ ويُحرِقُ البَخورَ على المَشارِف. وذَهَبَ المَلِكُ إِلى جِبْعونَ لِيَذبَحَ هُناكَ، لأَنَّها هي المَشرَفُ الأَعظَم، وأَصعَدَ سُلَيمانُ أَلفَ مُحرَقَةٍ على ذٰلِكَ المَذبَح. وفي جِبْعونَ تَراءَى الرَّبُّ لِسُلَيمانَ في الحُلْمِ لَيلًا وقالَ الله: «أُطلُبْ ما تُريدُ أَن أُعطِيَكَ». فقال سُلَيمان: «أَنتَ صَنَعتَ إِلى عَبدِكَ داوُدَ أَبي رَحمَةً عَظيمةً بِحَسَبِ سُلوكِه أَمامَكَ بِالحَقِّ والبِرِّ وٱستِقامةِ القَلبِ مَعَكَ، وحَفِظتَ لَه تِلكَ الرَّحمَةَ العَظيمة، وأَعطَيتَه ٱبنًا يَجلِسُ على عَرشِه كما هو اليَوم. والآنَ أَيُّها الرَّبُّ إِلٰهي، أَنتَ مَلَّكتَ عَبدَكَ مَكانَ داوُدَ أَبي، وأَنا صَبِيٌّ صَغيرُ السِّنِّ، لا أَعرِفُ أَن أَخرُجَ وأَدخُل، وعَبدُكَ في وَسْطِ شَعبِكَ الَّذي ٱختَرتَه، شَعبٍ عَظيمٍ لا يُحْصى ولا يُعَدُّ لِكَثرَتِه. فَهَبْ عَبدَكَ قَلبًا فَهيمًا لِيَحكُمَ شَعبَكَ ويُمَيِّزَ بينَ الخَيرِ والشَّرّ، لأَنَّه مَن يَقدِرُ أَن يَحكُمَ شَعبَكَ هٰذا الكَثير؟» فحَسُنَ في عَينَيِ الرَّبِّ أن يكونَ سُلَيمانُ قد سَأَل هٰذا الأَمْر. فقالَ لَه الله: «بِما أَنَّكَ سَأَلتَ هٰذا الأَمرَ، ولم تَسأَلْ لَكَ أَيَّامًا كَثيرة، ولا سَأَلتَ لَكَ الغِنى، ولَم تَطلُبْ نُفوسَ أَعْدائِكَ، بل سَأَلتَ لَكَ التَّمْييزَ لإجراءِ الحُكْمِ، فهاءَنَذا قد فَعَلتُ بِحَسَبِ كَلامِكَ. هاءَنَذا قد أَعطَيتُكَ قَلبًا حَكيمًا فَهيمًا، حتَّى إِنَّه لم يَكُنْ قَبلَكَ مِثلُكَ ولا يَقومُ بَعدَكَ مِثلُكَ. وحتَّى ما لَم تَسأَلْه قد أَعطَيتُكَ إِيَّاه مِنَ الغِنى والمَجْد، فلا يَكونُ رَجُلٌ مِثلُكَ في المُلوكِ كُلَّ أَيَّامِكَ. وإِن أَنتَ سِرتَ في طَريقي حافِظًا فَرائضي ووَصايايَ، كما سارَ داوُدُ أَبوكَ، أُطيلُ أَيَّامَكَ». فٱستَيقَظَ سُلَيمان، فإِذا هو حُلْم. فجاءَ إِلى أُورَشَليمَ ووَقَفَ أَمامَ تابوتِ عَهدِ الرَّبّ، وأَصعَدَ مُحرَقاتٍ وقَرَّبَ ذَبائِحَ سَلامِيَّة، وأَقامَ مأدُبَةً لِجَميعِ حاشِيَتِه. حينَئذٍ جاءَت إِلى المَلِكِ ٱمرَأَتانِ بَغِيَّان، ووَقَفَتا بَينَ يَدَيه. وقالَت إِحْداهما: «أَرْجوكَ يا سَيِّدي. إِنِّي وهٰذه المَرأَةُ مُقيمَتانِ في بَيتٍ واحِد. فوَلَدتُ وأَنا في البَيتِ معَها. وفي ثالِثِ يَومٍ من وِلادَتي، وَلَدَت هٰذه المَرأَةُ أَيضًا، وكُنَّا مَعًا، ولَيسَ معَنا غَريبٌ في البَيتِ غَيرُنا نَحنُ كِلتَينا في البَيت. فماتَ ٱبنُ هٰذه المَرأَةِ في اللَّيل، لأَنَّها ٱضَّجَعَت علَيه. فقامَت عِندَ نِصفِ اللَّيل، فأَخَذَتِ ٱبْني مِن جانِبي، وكانَت أَمَتُكَ راقِدَة، وأَضجَعَتِ ٱبني في حِضنِها، وٱبنُها المَيتُ أَضجَعَته في حِضْني. فلَمَّا قُمتُ في الصَّباحِ لأُرضِعَ ٱبْني، إِذا هو مَيت. فتَفَرَّستُ فيه في الصَّباح، فإِذا هو لَيسَ بِٱبْنيَ الَّذي وَلَدتُه». فقالَتِ المَرأَةُ الأُخْرى: «كَلاَّ، بلِ الحَيُّ هو ٱبْني والمَيتُ هو ٱبنُكِ». فقالَت تِلكَ: «لا، بلِ ٱبنُكِ هو المَيتُ وٱبني هو الحَيّ». وكانَتا تَتَجادَلانِ هٰكذا أَمامَ المَلِك فقالَ المَلِك: «هٰذه تَقولُ: هٰذا ٱبنِيَ الحَيُّ وٱبنُكِ المَيت، وتِلكَ تَقول: لا، بلِ ٱبنُكِ المَيتُ وٱبْنيَ الحَيّ». فأَضافَ المَلِك: «علَيَّ بِسَيف». فأَتَوا بِسَيفٍ إِلى أَمامِ المَلِك. فقالَ المَلِك: «أُشطُروا الوَلَدَ الحَيَّ شَطرَين، وأَعْطوا الواحِدَةَ شَطرًا والأُخْرى شَطرًا». فكَلَّمَتِ المَلِكَ المَرأَةُ الَّتي ٱبنُها الحَيّ، لأَنَّ أَحْشاءَها تَحَرَّكَت على ٱبنِها، وقالَت: «أَرجوكَ يا سَيِّدي. أَعْطوها الوَلَدَ حَيًّا ولا تَقْتُلوه». فقالَتِ الأُخرى: «بل لا يَكونُ لي ولا لَكِ. أُشطُروه». فأَجابَ المَلِكُ وقال: «أَعْطوا هٰذه الوَلَدَ الحيَّ ولا تَقْتُلوه، لأَنَّها هي أُمُّه». فسَمِعَ إِسْرائيلُ كُلُّه بِالحُكمِ الَّذي أَصدَرَه المَلِك، فهابوا وَجهَ المَلِك، لأَنَّهم رَأوا فيه حِكمَةَ اللهِ في إِجراءِ الحُكم.