سيرة الحواريّين 12
TMA

سيرة الحواريّين 12

12
الفصل الثّاني عشر
معجزة إنقاذ بطرس
1في تِلكَ الفَترةِ، قامَ المَلِكُ هيرودُسُ أَغْريباسُ#12‏.1 كان أغريباس حفيد الملك هيرودوس الكبير. وعندما كان في الرابعة من عمره، أرسلته أمّه لكي يترعرع في روما. وهناك، صادق أعضاء عائلة الإمبراطور، ومن بينهم غايس كاليغولا. وفي السنة 37 للميلاد، احتلّ غايس عرش الإمبراطورية بعد وفاة طيباريوس، ووهب لصديقه أغريباس عرش البلاد التي كان يحكمها فيليب وليسانيوس في سوريا الجنوبية (انظر لوقا 3: 1)، كما أعطاه لقب "الملك". باضطِهادِ عَدَدٍ مِن جَماعاتِ المُؤمنينَ، عازمًا على الإيقاعِ بِهِم وإيذائِهِم. 2فأمَرَ جُنودَهُ بقَتلِ يَعقوبَ الحَواريِّ شَقيقِ يُوحَنّا بحَدِّ السَّيفِ.#12‏.2 كان يحقّ لأغريباس، لأنّه ملك، أن يعدم السجناء (وهو الحقّ الذي لم يكن لمجلس شيوخ اليهود أن يتّخذه لا قبل عهد أغريباس ولا بعده)، وكان الإعدام بالسيف يعتبر أرحم من الصلب، وينفّذ على المواطنين الرومان الذين لم يكونوا مستحقّين (في نظرهم) عار الصليب. 3ولمّا رَأى أنّ هذا يُرضي كِبارَ اليَهودِ، قَرَّرَ القَبضَ أيضًا على حَواريٍّ آخَرَ هو بُطرُس، 4وكانَ ذلِكَ في فَترةِ الاحتِفالاتِ بعِيدِ الفِصحِ. فزَجَّ بِهِ في السِّجنِ ووَضَعَهُ تَحتَ حِراسةِ أربَعِ فِرَقٍ مِنَ الجُنودِ، في كُلِّ فِرقةٍ أربَعةٌ مِنَ الجُنودِ، حتّى يُقَدَّمَ للمُحاكمةِ على المَلإ بَعدَ انقِضاءِ أيّامِ العِيدِ. 5وكانَت جَماعاتُ المُؤمنينَ تَجأرُ بدَعواتِها إلى اللهِ دونَ انقِطاعٍ مِن أجلِ بُطرُسَ الصَّخر.
6وكانَ بُطرُسُ وهو في سِجنِهِ في اللَّيلةِ الّتي سَبَقَت مُحاكَمتَهُ نائمًا تَحتَ حِراسةِ اثنَينِ مِنَ الجُنودِ، مُكَبّلاً بسِلسِلَتينِ، وكانَ يَقِفُ على بابِ زِنزانتِهِ عَدَدٌ مِنَ الجُنودِ. 7وفَجأةً أضاءَ نورٌ في أرجاءِ السِّجنِ، وظَهَرَ مَلاكٌ جَسَّ جَنبَ بُطرُسَ وأيقَظَهُ قائِلاً: "قُم يا بُطرُسُ في الحالِ!" فسَقَطَت مِن يَدَيهِ السَّلاسِلُ. 8وتابَعَ المَلاكُ كَلامَهُ إليهِ: "شُدَّ حِزامَكَ، وانتَعِلْ حِذاءَكَ". فاستَجابَ بُطرُسُ، وأضافَ المَلاكُ قائلاً: "ضَعْ عليكَ عَباءَتَكَ واتبَعْني". 9وخَرَجَ بُطرُسُ الصَّخرُ على إثرِ المَلاكِ، ظانًّا أنّهُ في حُلمٍ، غَير مُدرِكٍ أنّ ما يَقَعُ لهُ إنّما يَقَعُ يَقَظةً لا مَنامًا. 10واجتازَ المَلاكُ نُقطَتَيْ الحِراسةِ الأولى والثّانية، وبَلَغَ البابَ الحَديديَّ المُؤدِّيَ إلى المَدينةِ،#12‏.10 من الأرجح أنّ بطرس سُجن في قلعة أنطونيا التي تطلّ أبوابها على الحرم الشريف وعلى المدينة أيضًا. فانفَتَحَ البابُ، ونَفَذا مِنهُ إلى الخارجِ، واجتازا شارِعًا واحِدًا ثُمَّ فارَقَ المَلاكُ بُطرُسَ فَجأةً وتَرَكَهُ وَحدَهُ.
11واستَجمَعَ بُطرُسُ الصَّخرُ حِينئِذٍ وَعيَهُ وقالَ في نَفسِهِ: "تأكَّدتُ الآنَ أنّي لَستُ في حُلمٍ، بل إنّ اللهَ أرسَلَ مَلاكًا لإنقاذي مِن قَبضَةِ هيرودُسَ أغريباسَ، ودَفَعَ عنّي الأذى الّذي كانَ سيُلحِقُهُ بي قادةُ اليَهودِ". 12ثُمَّ تَوَجَّهَ بُطرُسُ عِندئذٍ إلى دارِ مَريمَ أُمِّ يُوحَنّا المَعروفِ باسمِ مَرقُس، وكانَ فيها عَدَدٌ كَبيرٌ مِنَ المُؤمنينَ للصَّلاةِ. 13وطَرَقَ بُطرُسُ البابَ الخارجيَّ، فدَلَفَت الخادِمةُ رَوضةُ لتَعرِفَ مَنِ الطّارِقُ، 14ومَيَّزَت صَوتَ بُطرُسَ، لكن لِشِدَّةِ فَرَحِها لم تَفتَحِ البابَ، بل جَرَت لإخبارِ مَن في الدّاخلِ قائلةً: "بُطرُسُ عِندَ البَابِ!" 15فأجابوها مُكَذِّبينَ: "قد جُنِنتِ!" وبَعدَ تأكِيدِها الخَبَرَ، قالوا: "رُبَّما هذا مَلاكُهُ الحارِسُ".#12‏.15 كان الشعب اليهودي يؤمن آنذاك أنّ اللّه وهب لكلّ مؤمنٍ ملاكًا حارسًا يشبه الشخص الذي يحميه. 16أمّا بُطرُسُ فقدِ استَمَرَّ بِطَرقِ البابِ. ففَتَحوا لهُ أخيرًا وأصابَتهُم دَهشةٌ عِندَما رأوهُ، 17فأشارَ لَهُم بُطرُسُ بيَدِهِ أنِ اصمُتوا، ثُمَّ أخبَرَهُم كَيفَ أعانَهُ اللهُ على الخُروجِ مِنَ السِّجنِ. وقالَ لهُم: "أخبِروا يَعقوبَ وبَقيّةَ الإخوانِ بكُلِّ هذا".#12‏.17 يعقوب هذا هو أخو سيدنا عيسى الأصغر الذي صار لاحقًا قائد المؤمنين بالسيد المسيح في القدس. وقد احترمه اليهود غير المؤمنين بالمسيح من أجل تقواه. ثُمَّ خَرَجَ بَعدَئذٍ قاصِدًا مَكانًا آخَرَ.
18وفي الصَّباحِ، وعِندَ طُلوعِ النَّهارِ، سَرَت بَينَ أفرادِ الحَرَسِ بَلبَلةٌ شَديدةٌ بسَبَبِ اختفاءِ بُطرُسَ. 19وعِندَما عَلِمَ أغريباسُ بِاختفائِهِ، استَجوَبَ الحَرَسَ، ثُمَّ أصدَرَ أمرًا بإعدامِهِم. وتَوَجَّهَ هيرودُسُ أغريباسُ بَعدَ ذلِكَ مِن مِنطقةِ يَهوذا إلى مَدينةِ قَيصريّة حَيثُ أقامَ زَمَنًا قَصيرًا.
موت هيرودس أغريباس
20وكانَ هيرودُسُ أغْريباسُ آنذاكَ غاضِبًا على أهالي مَدينَتَيْ صُور وصَيدا، فقَدِمَ إليهِ مِنهُم وَفدٌ يَطلُبونَ الصَّفحَ، فقد كانَت مُؤَنُ مَناطِقِهِم مِنَ الطَّعامِ وغَيرِهِ تأتي مِن مَملكتِهِ فعَمِلوا على استِمالةِ قَلبِ بَلاستُسَ حاجِبِ المَلِكِ، حتّى نَجَحوا أخيرًا فمَنَّ المَلِكُ عليهِم بمُقابلتِهِ.
21وفي اليَومِ المُحدَّدِ، ارتَدى هيرودُسُ أغريباسُ الزَّيَّ المَلَكيَّ وجَلَسَ على العَرشِ خَطيبًا فيهِم، 22فكانَ النّاسُ يَهتِفونَ: "ما هذا الصَّوتُ إلاّ صَوتُ إلَهٍ، لا صَوتُ إنسانٍ!" 23فأرسَلَ اللهُ مَلاكًا ضَرَبَهُ في الحالِ بعِلَّةٍ جَعَلَتِ الدُّودَ يأكُلُ جَسَدَهُ حتّى ماتَ. لأنّهُ لم يَتَواضَع لذاتِ اللهِ، بلِ ادَّعى مُشاركتَهُ في صِفاتِهِ.#12‏.23 لقد كتب المؤرخ اليهودي يوسيفوس، الذي عاش في القرن الأوّل للميلاد، عن كفر أغريباس وضرب الله له وطرحه ميتًا بسبب كفره. وبعد موته، أصبحت مناطق نفوذه ولاية رومانية تحت قيادة والٍ روماني.
24وفي تِلكَ الفَترةِ كانَت رِسالةُ اللهِ تَنتَشِرُ بِسُرعةٍ وعَدَدُ المُؤمِنينَ بها يَزدادُ، 25وأتَمَّ بَرنابا وشاولُ مُهِمّتَهُما في القُدسِ، وقَفَلا عائدَينِ إلى أنطاكِية، يَصحَبُهُما مَرقُسُ.