سفر أيوب ‮المقدّمة:‬
المشتركة

سفر أيوب ‮المقدّمة:‬

المقدّمة:
يبدأ هذا الكتاب بالقول إنّ (ف1‏—2) أيّوب رجل صالح ولا عيب فيه، غمرته الحياة بخيراتها؛ وهو أمين لربّه، لكن أليس في أمانته مصلحة؟
وجاء وقت خسر فيه كل شيء: خسر ماله وأملاكه وأولاده وصحته. فهل بقي أمينا لربّه رغم ما حل به؟
ويتساءل أيّوب: من هو الله؟ فإذا كان هو الإله العادل فلماذا حلت به كل هذه المصائب؟ وحاول ثلاثة من أصدقائه أن يقنعوه أن مصائبه قصاص على خطاياه، فيقدمون له البراهين التقليدية عن سعادة البار وتعاسة الخاطئ، أما أيّوب فيعارض نظرتهم مقدما لهم واقع الظلم الّذي يعيشه البشر. ثم يثور على الصورة الّتي يرسمها أصدقاؤه عن الله، ويردّد أنه بريء من أية خطيئة. ويجري هذا كله بأسلوب شعري يسيطر عليه معظم الحوار (ف3‏—13).
ثم يتدخل في الحوار شخص آخر اسمه أليهو (ف32‏—37)، محاولا إقناع أيّوب أن الله يرسل الألم لتحذير الإنسان. وعلى أية حال لا يحق لأحد أن يسأل الله لماذا يفعل ما يفعل.
وأخيرا يتدخل الله (ف38‏:1‏—42‏:6) فلا يقدم الجواب، بل يطرح أسئلة جديدة. وهنا يعترف أيّوب بخطأه، وأنه تكلم على الله دون أن يعرف من هو الله.
وينتهي الكتاب بالعودة إلى أيّوب (ف24‏:7‏-71)، فيؤكد الله أن أيّوب تكلم عليه بالصواب. ثم يردّ الرّبّ له ضعف ما خسر.
من هو الله حقا؟ هذا هو السؤال الّذي يطرحه أيّوب، ونطرحه نحن على ذواتنا اليوم، فيتزعزع ما نحسبه نحن يقينا. أيّوب ينفي تصوراتنا عن الله، فيساعدنا على إزالة الأصنام والصور الخاطئة عنه في عقولنا، وإذ يهدم أيّوب أفكارنا المسبقة، يهيئنا لتقبل تعليم الإنجيل وما فيه من جديد.