قصّة النّبيّ يونس 1
TMA

قصّة النّبيّ يونس 1

1
بسم الله تبارك وتعالى
النبي يونس ودعوة الله له
1أوحى الله إلى النبي يونِس بن أمتّاي وقال: 2"يا يونس اذهب إلى نِينَوى، المدينة العظمى، وأخبر أهلها بأنّي سأدمّرها تدميرا، إنّي كنتُ بما يقترفونه من شرور سميعا بصيرا".
3غير أنّه (عليه السلام) ذهب في غير طريق مدينة نِينَوى، لأنّه ظنّ أنّ الله لا يقدر عليه.#1‏.3 انظر سورة الأنبياء: 87. ودخل مدينة يافا ولحق بسفينة توشك على الإبحار، لا إلى نينوى، بل في اتجاه مدينة تَرشِيش. ودفع الأُجرة وصعد على متنها.#1‏.3 انظر سورة الصافات: 140.
4وأبحرت السفينة، وبعد فترة من إبحارها أرسل الله عليها ريحًا شديدةً، تحوّلت إلى عاصفة عنيفة كادت أن تحطّم السفينة. 5وخاف البحّارة على حياتهم، ومن شدّة ذعرهم استصرخوا آلهتم التي يعبدونها، وألقَوا بشُحنة السفينة في البحر حتّى يخفّفوا من حُمولتها، أمّا يونس (عليه السّلام) فكان، قبل العاصفة، في جوف السفينة مستغرقًا في نوم عميق. 6ولمّا عثر عليه ربّان السفينة صرخ في وجهه قائلاً: "ما بالك يا رجل؟ّ كيف تغرق في نوم عميق؟! هيّا استغث ربّك لعلَّه يشفق علينا فلا نكون من الهالكين!" 7وصعد يونس (عليه السّلام) على متن السفينة، واتّفق البحّارة على إلقاء قُرعة بينهم،#1‏.7 كان الوثنيون يعتمدون طريقة رمي القرعة في بعض الأحيان لقراءة الغيب وطلب الإرشاد من آلهتهم. ليعلموا مَن السبب فيما أصابهم من بلاء. ووجدوا أن القرعة تشير إلى النبي يونس،#1‏.7 انظر سورة الصافات: 141. 8فتحلّقوا حوله وواجهوه بأسئلتهم: "أأنت السبب في حلول هذه العاصفة الهوجاء علينا؟ ماذا تفعل بيننا؟ من أين جئتَ؟ وما هي بلادك؟ وإلى أيّ شعبٍ تنتمي؟" 9‏-10فأجابهم: "إنّي رجل عبرانيٌّ مِن عباد الله وهو ربّ العالمين، خالق البرّ والبحر. وأنا هارب في هذه السفينة ممّا كلّفني الله به". عندها استولى عليهم رعب شديد وقالوا له متعجّبين: "كيف فعلتَ ما فعلتَ؟!" 11وازداد البحر هيجانا والموج علوّا فألحّوا عليه قائلين: "ماذا ترانا بك فاعلين حتّى تتوقّف هذه العاصفة الهوجاء؟!" 12فأجابهم يونس (عليه السّلام): "ارموني في البحر كي يتوقّف هيجانه. إنّي على يقين أنّ هذه العاصفة الهوجاء حلّتْ عليكم بسببي".
13ولم يطيعوه، وشرعوا يُجذّفون لعلّهم يصلون إلى برّ الأمان، وازداد البحر في الهيجان، وعجزوا عمّا أرادوه، 14فاستنجدوا حينها بالله قائلين: "اللّهمّ، لا تُهلِكنا إن ألقينا هذا الرجل في اليمّ وكان بريئا! إنّ كلّ ما حلّ بنا قضاء منك، وما نحن برادّيه!" 15وألقوا بيونس (عليه السّلام) في اليمّ، وفي الحال حلّ في البحر السكون! 16فهاب الرجال جبروت الله وقدّموا له أضحية إكرامًا له تعالى، وأوفوا بكلّ النّذور التي نذروها إليه.
دعاء النبي يونس
17وأرسل الله حوتًا عظيمًا فالتقم النبي يونس (عليه السّلام)، وبقي ذو النون في بطن الحوت ثلاثةَ أيّام بلياليها.#1‏.17 انظر سورة الصافات: 142.