على التوازي
5
الفصل الخامس
الحكم على الزّاني
1إخوَتي في الإيمانِ، هل ما بَلَغَني عَنكُم نَبَأٌ يَقينٌ؟! أبينَكُم الفَحشاءُ مُتَبَرِّجةٌ وأنتُم تُبصِرونَ؟ فَحشاءُ تَرَفَّعَ عنها حَتّى الوَثنيّونَ: أيُعاشِرُ رَجُلٌ مِنكُم امرأةَ أبيهِ؟!#5‏.1 تحرِّمُ التوراةُ إقامة الرجل علاقة جنسية مع زوجة أبيه. (انظر سفر اللاويين 18: 8، سفر التثنية 22: 30) إضافة إلى أنّ زنا المحارم لم يكن أمرًا شائعًا أو مقبولاً في المجتمع الروماني كما نعرف من خلال كتابات الخطيب الروماني الوثني شيشرون Cicero. 2فكَيفَ تَفخَرونَ، بَينَما كانَ عليكُم أن تَحزَنوا حُزنًا عَميقًا وتَخجَلوا وتَندَموا حَتّى تَطرُدوا هذا الرَّجُلَ مِن بَينِكُم! 3لهذا السَّبَبِ، ورَغمَ أنّي غائبٌ عنكُم بالجِسمِ، فإنّي حاضِرٌ بالرُّوحِ فيكُم. فأصدَرتُ حُكمي على مُرتَكِبِ الفاحِشةِ كَأنّي مَوجودٌ بَينَكُم: 4عليكُم أن تَجتَمِعوا باسمِ سَيِّدِنا عيسى، وأنا مَعَكُم بالرُّوحِ، وقوَّةُ سَيِّدِنا عيسى تَتَوَسَّطُ الحاضِرينَ، 5وأن تُبعِدوا هذا الرَّجُلَ عنكُم حتّى يَكونَ عُرضةً لهُجومِ الشَّيطانِ اللَّعينِ فيَذوقَ عاقِبةَ ما فَعَلَ، ثُمّ يَتوبَ عن ذَنبِهِ ويَرجِعَ إليكُم حَتّى يَنجوَ يَومَ يَتَجَلّى فيهِ سَيِّدُنا عيسى.#5‏.5 يشير بولس هنا إلى الشخص الذي ضلّ بعد أن آمن وإلى ضرورة إبعاده من جماعة المؤمنين. فيفقد بذلك حماية الله بحيث يصبح باستطاعة الشيطان أن يصيبه بالأذى كما يصيب أيَّ شخص غير مؤمن من أهل الدنيا. وقد كان الهدف من هذا الإبعاد إلحاقَ الضيقِ بالمؤمن الذي ضلّ، وهذا سيدفعه إلى الندم والتوبة والعودة إلى الصراط المستقيم.
6ما كانَ لكُم أن تَفتَخِروا بجَماعتِكُم وهذا المُذنِبُ بَينَكُم! فإنّكُم لَتَعلَمونَ أنّ خَميرةً صَغيرةً تُخَمِّرُ العَجينَ كُلَّهُ، كذلِكَ يُفسِدُ الرَّجُلُ الواحِدُ بذَنبِهِ جَماعةَ المؤمنينَ بأكملِها. 7فأبعِدوهُ عنكُم لِكَي تَتَطَهَّروا مِن شَرِّهِ، مِثلَما يُخرِجُ بَنو يَعقوبَ الخَميرةَ مِن بُيوتِهِم قَبلَ عِيدِ الفِصْحِ حَتّى يَتَطَهَّروا. إنّهُم في ذلِكَ العِيدِ يَذبَحونَ الخِرفانَ ليَتَذَكَّروا أنّهُم نَجَوا في عَهدِ النَّبيِّ موسى مِن بَطْشِ فِرعونَ، وكذلِكَ ضَحَّى سَيِّدُنا عيسى بنَفسِهِ نيابةً عنّا فكُنّا مِن النّاجينَ. 8فدَعُونا نَحتَفِلُ بالمَعنى الحَقيقيِّ لعِيدِ الفِصْح: وذلِكَ لا يَكونُ بتَنقيّةِ بُيوتِنا مِن الخُبزِ المُخَمَّرِ بل بتَطهيرِ حَياتِنا مِن الشَّرِّ والفَسادِ وبالسَّعي إلى الإخلاصِ والحقِّ.#5‏.8 خلال عيد الفصح وعيد الفطير الذي يليه، لم يكن يُسْمَحُ لليهود باستعمال الخميرة في الخبز. وقد ورد مجاز الخميرة في أماكن أخرى من الإنجيل الشريف رمزا للشرّ.
9وإنّي حينَ أمَرتُكُم في رِسالتي السّابقةِ ألاّ تُعاشِروا أصحابَ الفَحشاءِ، 10ما قَصَدتُ أشرارَ الدُّنيا، مِن أهلِ الفُجورِ والطَّمَعِ والغِشِّ ومِن عَبَدةِ الأصنامِ، إنّ هذا يَعني ضَرورةَ خُروجِكُم مِن هذا العالَمِ! 11بل قَصَدتُ أن تَعزِلوا عنكُم مَن يَدَّعي أنّهُ مؤمن، وهو في حَقيقتِهِ فاجِرٌ أو طَمّاعٌ أو عابِدٌ للأصنامِ أو شَتّامٌ أو سَكّيرٌ أو سارِقٌ. فاطرُدوا أمثالَهُ ولا تأكُلوا مَعَهُ.#5‏.11 كان ينبغي على أتباع السيد المسيح أن يحرصوا على سمعة جماعتهم. فإذا كان لأحد أفراد الجماعة علاقة وثيقة بشخص يتّبع سلوكا فاسدًا، فإن من لا ينتمي إلى الجماعة قد يظنّ أنها تقبل ذلك السلوك، وهذا قد يشوّه اسم السيد المسيح. ( انظر رسالة رُوما 16: 17‏-18 وتَسَالُونكي الثانية، 3: 6، 14‏-15). 12فلَيسَ مِن حَقّي أن أُحاسِبَ غَيرَ المؤمنينَ. فأولئكَ يُحاسِبُهُم اللهُ. أمّا أفرادُ جَماعةِ المؤمنينَ فحاسِبوهُم أنتُم. 13وكَما جاءَ في التَّوراةِ: "أبْعِدوا الشَّخصَ الفاسِدَ مِن بَينِكُم".#5‏.13 تكرّرت وصيّة إبعاد الشخص الشرير عن الجماعة عدّة مرات في التوراة (سفر التثنية، 13: 5، 17: 7، 19: 19، 21: 21، 22: 21، 24، و 24: 7). وبالنسبة إلى بني يعقوب فإن هذا يعني عقوبة الموت (أي الإعدام). أما بالنسبة إلى جماعة المؤمنين بسيّدنا عيسى، فهذا يعني ضرورة مقاطعةَ فاعل الشرِّ مقاطعةً اجتماعية فقط مع احتمال عودته إلى الجماعة بعد التوبة.